محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠
هو المشيئة الفعلية التي هي عين الوجود المنبسط، و الوجود الإطلاقي، و المراد من الأشياء هو الموجودات المحدودة الخاصة، فموجودية هذه الأشياء بالوجود المنبسط، و موجودية الوجود المنبسط بنفسها، لا بوجود آخر، و هذا معنى قوله عليه السلام خلق اللَّه الأشياء بالمشيئة أي بالوجود المنبسط الّذي هو فعله الإطلاقي، و خلق المشيئة بنفسها، ضرورة انه ليس للوجود المنبسط ما به الوجود.
و لا يخفى انه (قده) قد تبع في ذلك نظرية الفلاسفة القائلة بتوحيد الفعل، و بطبيعة الحال ان هذه النظرية ترتكز على ضوء علية ذاته الأزلية للأشياء، و على هذا الضوء فلا محالة يكون الصادر الأول منه تعالى واحداً ذاتاً و وجوداً. لاقتضاء قانون السنخية و التناسب (بين العلة و المعلول) ذلك و هذا الصادر الواحد هو الوجود الإطلاقي المعبر عنه بالوجود المنبسط تارة و بالمشيئة الفعلية تارة أخرى، و هو الموجود بنفسه لا بوجود آخر يعنى انه لا واسطة بينه و بين وجوده الأزلي فهو معلوله الأول، و الأشياء معلوله بواسطته، و هذا المعنى هو مدلول صحيحة عمر بن أذينة المتقدمة.
و لنأخذ بالنقد عليه من وجهين:
(الأول) ان القول بالوجود المنبسط في إطاره الفلسفي يرتكز على نقطة واحدة و هي ان نسبة الأشياء بشتى أنواعها و اشكالها إلى ذاته تعالى نسبة المعلول إلى العلة التامة و يترتب على هذا امران: (الأول) التجانس و التسانخ بين ذاته تعالى و بين معلوله (الثاني) التعاصر بينهما، و عليه حيث انه لا تجانس بين موجودات عالم المادة بكافة أنواعها و بين ذاته تعالى فلا بد من الالتزام بالنظام الجملي السلسلي، و هو عبارة عن ترتب مسببات على أسباب متسلسلة، فالأسباب و المسببات جميعاً منتهيتان في نظامهما الخاصّ و إطارهما المعين بحسب الطولية و العرضية معاً إلى مبدأ واحد، و هو الحق سبحانه، و هو مبدأ الكل، فالكل ينال منه، و هو مسبب الأسباب على