محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
مفصلة إن شاء اللَّه تعالى.
و اما النقطة الرابعة فيرد عليها ان الروايات قد دلت على ان إرادته تعالى ليست كعلمه و قدرته، و نحوهما من الصفات الذاتيّة العليا، بل هي فعله و إعمال قدرته كما عرفت. و ان شئتم قلتم لو كانت للَّه تعالى إرادتان: ذاتية و فعلية لأشارت الروايات بذلك لا محالة، مع انها تشير إلى خلاف ذلك.
ثم ان قوله عليه السلام في الصحيحة المتقدمة ان المريد لا يكون إلا المراد معه إشارة إلى ان الإرادة الإلهية لو كانت ذاتية لزم قدم العالم، و هو باطل و يؤيد هذا رواية الجعفري عن الرضا عليه السلام «فمن زعم ان اللَّه لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد» فانه صريح في ان إرادته ليست عين ذاته كالعلم، و القدرة، و الحياة.
لحد الآن قد ظهر امران:
(الأول) انه لا مقتضى لما التزم به الفلاسفة و جماعة من الأصوليين منهم صاحب الكفاية و شيخنا المحقق قدس سرهما من كون إرادته تعالى صفة ذاتية له، بل قد تقدم عدم تعقل معنى محصل لذلك.
(الثاني) ان محاولتهم لحمل الروايات الواردة في هذا الموضوع على إرادته الفعلية، دون الذاتيّة خاطئة و لا واقع موضوعي لها، فانها في مقام بيان انحصار إرادته تعالى بها.
و لشيخنا المحقق الأصفهاني (قده) في المقام كلام، و حاصله: ان مشيئته تعالى على قسمين: مشيئة ذاتية، و هي عين ذاته المقدسة، كيفية صفاته الذاتيّة، فهو تعالى صرف المشيئة، و صرف القدرة، و صرف العلم، و صرف الوجود، و هكذا، فالمشيئة الواجبة عين الواجب تعالى. و مشيئة فعلية، و هي عين الوجود الإطلاقي المنبسط على الماهيات، و المراد من المشيئة الواردة في الروايات من انه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة، و المشيئة بنفسها