محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢
(الثالثة عشرة) ان وجوب التعلم وجوب طريقي يترتب عليه تنجيز الواقع و العقاب على تركه على تقدير المصادفة، و ليس وجوبه نفسياً كما عن المحقق الأردبيلي (قده) و لا غيرياً و لا إرشادياً على تفصيل تقدم.
(الرابعة عشرة) ان ما ذكره شيخنا الأنصاري (قده) من ان تارك التعلم فاسق متين جداً و لا وجه لتعجب شيخنا الأنصاري (قده) من ذلك أصلا.
(الواجب النفسيّ و الغيري)
قد عرف الواجب النفسيّ بأنه ما وجب لا لأجل التوصل به إلى واجب آخر، و الواجب الغيري بأنه ما وجب لأجل التوصل به إلى واجب آخر، و قد أورد على تعريف الواجب النفسيّ بان لازم ذلك صيرورة جل الواجبات لو لا كلها غيرية، بداهة انها انما تجب لأجل مصالح و فوائد لترتب عليها اللازمة تحصيلها بحيث لولاها لم تكن واجبة. و على الجملة فعلى ضوء هذا التعريف لا يكون واجب نفسي ما عدا معرفة الباري عز و جل حيث انها غاية الغايات فلا غاية فوقها، و أما غيرها من الواجبات بشتى ألوانها و اشكالها واجبات لأجل التوصل إلى غايات مترتبة عليها بناء على المسلك الصحيح و هو مسلك العدلية.
و أجيب عنه كما حكى في الكفاية بان تلك الغايات المترتبة عليها خارجة عن الاختيار فلا تتعلق القدرة بها، و عليه فلا يعقل وجوبها و تعلق الخطاب بها. و أورد عليه صاحب الكفاية (قده) بأنها و ان كانت في حد أنفسها و بلا واسطة خارجة عن إطار القدرة الا انها مع الواسطة مقدورة لدخول أسبابها تحت القدرة، و من الطبيعي ان القدرة على السبب قدرة