محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
و انما الكلام و الإشكال في إطلاقه على الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ فهل هو حقيقة أو مجاز، فبناء على نظرية شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة حقيقة، و اما بناء على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز بعلاقة الأول أو المشارفة، لفرض عدم تحقق الوجوب، و قد ذكرنا في بحث المشتق ان إطلاقه على من لم يتلبس بالمبدإ فعلا مجاز بالاتفاق. ثم ان استعمال الصيغة أو نحوها مما دل على الوجوب ككلمة على في مثل قوله تعالى «و للَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سهيلا» و ما شاكلها في المطلق و المشروط على نحو الحقيقة، و ذلك لأن كلا من الإطلاق و الاشتراط خارج عن معناها الموضوع له حيث انه الطبيعي المهمل فيعرض عليه الإطلاق مرة، و الاشتراط مرة أخرى، و الأول مستفاد من قرينة الحكمة، و الثاني مستفاد من ذكر المتكلم القيد في الكلام، و قد يستفاد من ناحية الانصراف، و تفصيل الكلام في ذلك في مبحث المطلق و المقيد إن شاء اللَّه تعالى. نتائج البحوث المتقدمة عدة نقاط.
(الأولى) ان المبحوث عنه في مسألة مقدمة الواجب انما هو عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته عقلا.
(الثانية) ان المسألة من المسائل الأصولية العقلية.
(الثالثة) ان المقدمات الداخلية بالمعنى الأخص و هي اجزاء الواجب خارجة عن محل البحث و لا مقتضى لاتصافها بالوجوب الغيري أصلا.
(الرابعة) ان المراد من الشرط في محل الكلام سواء أ كان شرطاً للحكم أو شرطاً للمأمور به أجنبي عن الشرط بمعنى ماله دخل في فعلية تأثير المقتضى في المقتضى و يكون من اجزاء العلة التامة، و على ضوء هذا قد أجبنا عن الإشكال على إمكان الشرط المتأخر و جوازه على تفصيل تقدم