محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩
التعلم قبل الوقت اختياراً و متعمداً أي مع التفاته إلى انه يؤدى إلى عدم إحراز امتثال الواجب في ظرفه. و أما إذا كان معذوراً في تركه قبله ثم بعد دخوله تردد أمره بين شيئين كالقصر و الإتمام مثلا لم يتنجز الواقع عليه على كل تقدير، إذ المفروض انه لا يتمكن من الجمع بينهما، بل يتنجز على تقدير دون آخر، و سمينا ذلك في بحث الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي بالتوسط في التنجيز، و مرده إلى وجوب الإتيان بأحدهما لتمكن المكلف منه سواء أ كان موافقاً للواقع أم كان مخالفاً له، غاية الأمر ان المكلف في صورة المخالفة معذور، و ذلك كالصبي في أول بلوغه إذا دار امره بين شيئين كالظهر و الجمعة مثلا و لا يتمكن من الجمع بينهما و لا من التعلم، فعندئذ بطبيعة الحال الواجب عليه هو الإتيان بإحداهما و لا يكون معذوراً في تركها.
(الرابع) ان ترك التعلم قبل الوقت موجب لترك الواجب في ظرفه اما للغفلة عن التكليف أصلا، أو لعدم التمكن من امتثاله، و الأول كثيراً ما يتفق في المعاملات حيث ان المتعاملين من جهة ترك تعلم أحكام المعاملات لا يميزان الصحيحة منها عن الفاسدة، فإذا أوقعا معاملة فاسدة في الخارج و تحقق النقل و الانتقال بنظرهما فبطبيعة الحال يتصرف كل منهما فيما انتقل إليه غافلا عن انه حرام، و الثاني كثير ما يتفق في العبادات كالصلاة و نحوها فانها حيث كانت مركبة من عدة أمور: التكبيرة و القراءة و الركوع و السجود و التشهد و التسليمة و نحو ذلك، و مشروطة بعدة شرائط كطهارة البدن و اللباس و استقبال القبلة و ما شاكلها، و من الطبيعي ان تعلم الصلاة بتمام اجزائها و شرائطها يحتاج إلى مدة من الزمن و لا سيما لمن لم يحسن اللغة العربية، و في هذا القسم يجب التعلم قبل الوقت، و ذلك لاستقلال العقل بذلك و انه لو لم يتعلم لغاته الغرض الملزم في ظرفه، و معه يستحق العقاب، لما