محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦
الشمولي بمقدمة واحدة، و تلك المقدمة هي إحراز تساوى افراد الطبيعة في الوفاء بغرض المولى من دون تفاوت بينها في ذلك أصلا، و السبب فيه ان مقدمات الحكمة تختلف زيادة و نقيصة باختلاف الموارد ففي موارد إثبات الإطلاق الشمول تكفي مقدمات ثلاث: (الأولى) ثبوت الحكم للطبيعة الجامعة دون حصة خاصة منها (الثانية): كون المتكلم في مقام البيان (الثالثة): عدم نصب قرينة على الخلاف، فإذا تمت هذه المقدمات تم الإطلاق، و مقتضاه ثبوت الحكم لتمام افرادها على اختلافها و مراتب تفاوتها، و ذلك كالنهي عن شرب الخمر مثلا، فانه بمقتضى إطلاقه يدل على حرمة شرب كل فرد من افراده الطولية و العرضية على اختلافها و تفاوتها من ناحية الملاك شدة و ضعفاً و كالنهي عن قتل النّفس المحترمة، فان قضية إطلاقه ثبوت الحرمة لقتل كل نفس محترمة مع تفاوتها من حيث الملاك لوضوح ان ملاك حرمة قتل نفس النبي أو الوصي أشد بمراتب من ملاك حرمة قتل نفس غيره، و هكذا. و كالنهي عن الكذب، فانه يدل على حرمة تمام افراده مع تفاوتها بتفاوت الملاك شدة و ضعفاً، فان الكذب على اللَّه أو رسوله أشد من الكذب على غيره و كالنهي عن الزنا، فان الزنا بالمحارم أشد من الزنا بغيرها، و هكذا فالنتيجة ان مفاد الإطلاق الشمولي ثبوت الحكم لتمام الافراد بشتى اشكالها و ألوانها على نسبة واحدة، و لا أثر لتفاوت الافراد في الملاك شدة و ضعفاً من هذه الناحية أصلا. و هذا بخلاف الإطلاق البدلي، فان ثبوته يتوقف على مقدمة أخرى زائداً على المقدمات المذكورة و هي إحراز تساوى افراده من الخارج في الوفاء بالغرض، و من الطبيعي انه لا يمكن إحراز ذلك مع وجود العام الشمولي على خلافه حيث انه يكون صالحاً لبيان التعيين في بعض الافراد و أشدية الملاك فيه، و معه لا ينعقد الإطلاق البدلي.
و الجواب عنه ان إحراز التساوي في الوفاء بالغرض ليس مقدمة