محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨
في وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة، فان الظاهر من قوله تعالى:
«و للَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» هو أن وجوب الحج فعلى بعد فعلية الاستطاعة، و ان كان المكلف غير قادر على الإتيان به الا بعد مجيء زمانه و هو يوم عرفة، و هذا لا ينافي كون الملاك فيه تاماً من حين تحقق الاستطاعة بحيث لو تمكن المكلف من جر يوم عرفة إلى الآن لكان عليه ان يحج. و على الجملة فالقيد في أمثال هذه الموارد يرجع إلى الواجب دون الوجوب، فالوجوب حالي و الواجب استقبالي. فالنتيجة ان الملاك إذا كان تاماً فالوجوب فعلى سواء أ كان الواجب أيضا كذلك أم كان استقبالياً. و مرة أخرى يكون ذا ملاك في ظرف متأخر لا فعلا بمعنى ان ملاكه لا يتم الا بعد مجيء زمان خاص أو تحقق امر زماني في ظرف متأخر، ففي مثل ذلك لا يعقل أن يكون الوجوب المتعلق به فعلياً بل لا محالة يكون تقديرياً أي معلقاً على فرض تحقق ماله الدخل في الملاك بداهة ان جعل الوجوب فعلا لما لا يكون واجداً للملاك كذلك لغو محض فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم، إذ مرده إلى عدم تبعية الحكم للملاك و على الجملة مضافا إلى ذلك الوجدان أصدق شاهد على عدم وجود البعث الفعلي في أمثال هذه الموارد، و لتوضيح ذلك نأخذ مثالا و هو ان المولى إذا التفت إلى الماء مثلا فقد يكون عطشه فعلا، و عندئذ فبطبيعة الحال يأمر عبده بإحضار الماء أي يعتبر على ذمته إحضاره كذلك فيكون المعتبر كالاعتبار فعلياً، و قد يكون عطشه فيما بعد ففي مثله لا محالة يعتبر على ذمة عبده إحضار الماء في ظرف عطشه لا قبل ذلك، لعدم الملاك له، فالاعتبار فعلى و المعتبر - و هو كون إحضار الماء على ذمة العبد - امر متأخر حيث انه على تقدير حصول العطش، و المفروض عدم حصوله بعد، و من الطبيعي ان في مثل ذلك لو رجع القيد إلى المادة و كان المعتبر كالاعتبار فعلياً