محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
الكلام انما هو في رجوع القيد إلى المعتبر و عدم رجوعه إليه لا إلى الاعتبار نفسه، ضرورة ان الاعتبار و الإبراز غير قابلين للتقييد و التعليق أصلا.
و ان أراد بالطلب ما تعلق به الاعتبار و هو المعتبر المعبر عنه بالوجوب تارة و بالإلزام تارة أخرى فصريح الوجدان شاهد على انه قابل للتقيد كما انه قابل للإطلاق و ان الحال يختلف فيه باختلاف الموارد من هذه الناحية بيان ذلك ان الفعل الّذي هو متعلق للوجوب مرة يكون ذا ملاك ملزم فعلا فلا يتوقف اشتماله على الملاك المذكور و اتصافه بالحسن على شيء من زمان أو زماني ففي مثل ذلك بطبيعة الحال الوجوب المتعلق به فعلى فلا حالة منتظرة له أبداً و ان كان تحقق الفعل في الخارج و إيجاده فيه يتوقف على مقدمات، و ذلك كشرب الدواء مثلا للمريض، فانه ذو ملاك ملزم بالإضافة إليه فعلا و ان كان تحققه في الخارج يتوقف على الإتيان بعدة مقدمات، و كالصلاة بعد دخول وقتها، فانها واجدة للملاك الملزم بالفعل و ان كان الإتيان بها في الخارج يتوقف على عدة أمور كتطهير الثوب و البدن و الوضوء أو الغسل أو نحو ذلك.
و كذلك الحال فيما إذا كان الملاك فيه تاماً، و لكن وجوده و تحققه في الخارج يتوقف على مقدمات خارجة عن اختيار المكلف، و ذلك كالمريض مثلا حيث ان ملاك شرب الدواء في حقه تام و لا حالة منتظرة له، و لكن تحصيله فعلا غير ممكن لمانع خارجي من زمان أو زماني، ففي مثل ذلك لا مانع من كون الإيجاب حالياً و الواجب استقبالياً. و لعل من هذا القبيل وجوب الصوم بعد دخول شهر رمضان بمقتضى الآية الكريمة «من شهد منكم الشهر فليصمه» فان الظاهر منها هو ان وجوب الصوم فعلى بعد دخول الشهر، و هذا لا يمكن الا بالالتزام بتمامية ملاكه من الليل بحيث لو تمكن المكلف من جر اليوم إلى الساعة لكان عليه ان يصوم، و كذا الحال