محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢
خارجي، و فرد ذهني، و منه الكلام فهو غير معقول، و ذلك لأن قيام الأشي اء بالنفس إنما هو بصورها - قياماً علمياً - لا بواقعها الموضوعي، و إلا لتداخلت المقولات بعضها في بعض، و هو مستحيل. نعم الكيفيات النفسانيّة كالعلم، و الإرادة، و نحوهما قائمة بها بأنفسها، و بواقعها الموضوعي و إلا لذهب إلى ما لا نهاية له. و عليه فلا يكون ما هو الموجود في النّفس كلاماً حقيقة، بل هو صورة و وجود علمي له. و إن أرادوا به صورة الكلام اللفظي فقد عرفت أنها من مقولة العلم، و ليست بكلام نفسي في شيء، على انك عرفت أن الكلام النفسيّ عندهم مدلول للكلام اللفظي و تلك الصورة ليست مدلولة له، كما تقدم.
و من هنا يظهر أن إطلاق الكلام على هذا المرتب الموجود في النّفس مجاز، إما بعلاقة الأول، أو بعلاقة المشابهة في الصورة.
و أما الآيتان الكريمتان فلا تدلان بوجه على أن هذا الموجود في النّفس كلام نفسي. أما الآية الأولى فيحتمل أن يكون المراد فيها من القول السر هو القول الموجود في النّفس، فالآية تكون عندئذٍ في مقام بيان أن اللَّه تعالى عالم به سواء أ أظهروه في الخارج أم لم يظهروه، و إطلاق القول عليه بكون بالعناية، و يحتمل أن يكون المراد منه القول السّري، و هذا هو الظاهر من الآية الكريمة، فاذن الآية أجنبية عن الدلالة على الكلام النفسيّ بالكلية و اما الآية الثانية فيحتمل أن يكون المراد مما في الأنفس صورة الكلام، و يحتمل أن يكون المراد منه نية السوء و هذا الاحتمال هو الظاهر منها، و كيف كان فلا صلة للآية بالكلام النفسيّ أصلاً.
نتائج البحث لحد الآن عدة نقاط:
(الأولى) أن ما ذكر من المعاني المتعددة لمادة الأمر لا واقع موضوعي له و قد عرفت أنها موضوعة لمعنيين: إبراز الأمر الاعتبار النفسانيّ في الخارج