محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠
ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) ما إليك نصه: و التحقيق في دفع هذا الإشكال أن يقال أن الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها لا يخلو اما أن يكون المتقدم أو المتأخر شرطاً للتكليف أو الوضع أو المأمور به. اما الأول فكون أحدهما شرطاً له ليس الا ان للحاظه دخلا في تكليف الآمر كالشرط المقارن بعينه، فكما ان اشتراطه بما يقارنه ليس الا أن لتصوره دخلا في أمره بحيث لولاه لما كاد يحصل الداعي إلى الأمر، كذلك المتقدم أو المتأخر و بالجملة حيث كان الأمر من الأفعال الاختيارية كان من مباديه بما هو كذلك تصور الشيء بأطرافه ليرغب في طلبه و الأمر به بحيث لولاه لما رغب فيه و لما اراده و اختاره فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في حصول الرغبة فيه و إرادته شرطاً لأجل دخل لحاظه في حصوله كان مقارناً له أو لم يكن كذلك متقدماً أو متأخراً، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطاً كان فيهما كذلك فلا إشكال. و كذا الحال في شرائط الوضع مطلقا و لو كان مقارناً فان دخل شيء في الحكم به و صحة انتزاعه لدى الحاكم به ليس الا ما كان بلحاظه يصح انتزاعه و بدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده فيكون دخل كل من المقارن و غيره بتصوره و لحاظه و هو مقارن و أين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن فتأمل تعرف.
ملخص ما أفاده (قده) هو ان الشرط في الحقيقة تصور الشيء و وجوده الذهني دون وجوده الخارجي، و إطلاق الشرط عليه مبنى على ضرب من المسامحة باعتبار أنه طرف له و على ضوء هذا الأساس لا فرق بين كون وجود الشرط خارجاً متأخراً عن المشروط أو متقدماً عليه أو مقارناً له، إذ على جميع هذه التقادير الشرط واقعاً و الدخيل فيه حقيقة هو لحاظه و وجوده العلمي، و هو معاصر له زماناً و متقدم عليه رتبة. و على الجملة فالحكم بما انه فعل اختياري للحاكم فلا يتوقف صدوره منه الا على تصوره