محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
بيان ذلك: ان الفعل إذا كان متعدياً كفى في اتصاف فاعله به قيامه به قيام صدور و إيجاد، و أما الزائد على هذا فغير معتبر فيه، و ذلك كالقابض و الباسط، و الخالق، و الرازق، و المتكلم، و الضارب، و ما شاكلها، و أما إذا كان لازماً فلا يكفي في اتصافه به صدوره منه، بل لا بد في ذلك من قيام المبدأ به، قيام الصفة بالموصوف، و الحال بالمحل، و ذلك كالعالم و النائم، و القائم، و ما شاكله.
و على ضوء هذا الضابط يظهر وجه عدم صحة إطلاق النائم، و القائم عليه تعالى، كما يظهر وجه صحة إطلاق - العالم، و الخالق، و القابض.
و الباسط، و المتكلم، و ما شابه ذلك - عليه سبحانه و تعالى هذا من ناحية و من ناحية أخرى يظهر وجه عدم صحة إطلاق المتكلم على الهواء، و إطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب، و هكذا.
(الرابع) ان الكلام كما يصح إطلاقه على الكلام اللفظي الموجود في الخارج، كذلك يصح إطلاقه على الكلام النفسيّ الموجود في الذهن، من دون لحاظ عناية في البين. و من هنا يصح ان يقول القائل: إن في نفسي كلاماً لا أريد أن أبديه. و شهد على ذلك قوله تعالى: (و أسروا قولكم أو جهروا به إنه عليم بذات الصدور) و قوله تعالى (و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللَّه) و نحوهما مما يدلنا على ذلك، و هذا الموجود المرتب في النّفس هو الكلام النفسيّ، و يدل عليه الكلام اللفظي.
و جوابه يظهر مما ذكرناه آنفاً من أن هذا الموجود المرتب في النّفس ليس من سنخ الكلام ليكون كلاماً نفسياً عند القائلين به، بل هو صورة للكلام اللفظي. و من هنا قلنا ان ذلك لا يختص بالكلام، بل يعم كافة أنواع الأفعال الاختيارية.
و بكلمة واضحة ان أرادوا به أن يكون لكل فعل فردان: فرد