محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
ذاته تعالى و غيره، و نتيجة ذلك ان إطلاق المتكلم عليه تعالى، كإطلاقه على غيره باعتبار إيجاده الكلام، بل الأمر كذلك في بعض المشتقات المصطلحة أيضا، كالقابض، و الباسط، و ما شاكلهما، فان صدقه عليه تعالى بملاك أنه موجد للقبض، و البسط و نحوهما، لا بملاك قيامها به قيام وصف، أو حلول. و أما عدم صحة إطلاق النائم، و القائم، و الساكن، و ما شاكل ذلك عليه تعالى، مع أنه موجد لمبادئها فيمكن تبريره بأحد وجهين:
(الأول) أن ذلك ليس امراً قياسياً، بحيث إذا صح الإطلاق بهذا الاعتبار في مورد صح إطلاقه في غيره من الموارد أيضا بذلك الاعتبار و ليس لذلك ضابط كلي، بل هو تابع للاستعمال و الإطلاق، و هو يختلف باختلاف الموارد، فيصح في بعض الموارد، دون بعض كما عرفت.
و دعوى أن هيئة الفاعل موضوعة لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام حلول خاطئة جداً، و ذلك لما ذكرناه في بحث المشتق من ان الهيئة موضوعة للدلالة على قيام المبدأ بالذات بنحو من أنحاء القيام، و اما خصوصية كون القيام بنحو الحلول، أو الإيجاد، أو الوقوع، أو غير ذلك فهي خارجة عن مفاد الهيئة.
و قد تحصل من ذلك أنه ليس لما ذكرناه ضابط كلي، بل يختلف باختلاف الموارد. و من هنا لا يصح إطلاق المشتق في بعض الموارد على من يقوم به المبدأ قيام حلول. كإطلاق المتكلم على الهواء فانه لا يصح، و كذا إطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب، و هكذا. مع ان قيام المبدأ فيها قيام الحال بالمحل.
(الثاني) يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلاف نوعي الفعل: أعني المتعدي، و اللازم.