محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨
الأولى. و قد يطلق و يراد بها مطلق ما يتوقف عليه وجود الشيء و ان لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيه.
أما المقدمة بالإطلاق الأول فلا تصدق على الأجزاء، بداهة أن وجود الأجزاء في الخارج ليس مغايراً لوجود الكل، بل وجوده فيه عين وجود أجزائه بالأسر، فانها إنما تغايره إذا لو حظت لا بشرط، و أما إذا لوحظت بشرط شيء فهي عينيه حيث أنه هو الاجزاء الملحوظة كذلك و السر فيه واضح و هو أن التركيب بينها اعتباري فلا وجود له خارجاً ما عدا وجود أجزائه فيه. و ان شئت قلت: ان في الخارج وجود واحد و ذلك الموجود الواحد كما يضاف إلى الكل فيكون وجوداً له، كذلك يضاف إلى الأجزاء و ليس فيه وجودان أحدهما مقدمة للآخر. و أما المقدمة بالإطلاق الثاني فتشمل الأجزاء أيضا، لوضوح أن وجود الكل يتوقف على وجود أجزائه، و أما وجودها فلا يتوقف على وجوده و ذلك كالواحد بالإضافة إلى الاثنين حيث أن وجود الاثنين يتوقف على وجود الواحد دون العكس. و على الجملة فبما أن وجود الجزء يتقدم على وجود الكل طبعاً فبطبيعة الحال لا يعقل وجوده بدون وجوده دون العكس، و هذا معنى كونه مقدمة له. فالنتيجة أنه لا إشكال في صدق المقدمة بالإطلاق الثاني على الاجزاء.
و أما الجهة الثانية فقد أفاد المحقق صاحب الكفاية (قده) في هامش الكفاية ما حاصله هو أنه لا مقتضى لاتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري أصلا. و السبب في ذلك هو أن ملاك الوجوب الغيري إنما هو فيما إذا كان وجود المقدمة غير وجود ذيها في الخارج ليقع البحث عن أن إيجاب الشارع ذي المقدمة هل يستلزم إيجابه مقدمته تبعاً أم لا و أما إذا كان وجودها عين وجود ذيها في الخارج كالجزء بالإضافة إلى الكل فلا ملاك