محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
و ما شاكل ذلك، فان المبدأ فيها من أسماء الأعيان، و الذوات، و هو اللبن، و التمر، و القميص، و النعل، و البقل، و لكن باعتبار اتخاذ الشخص هذه الأمور حرفة و شغلا و لازماً له صارت مربوطة به، و لأجل هذا الارتباط صح إطلاق هذه الهيئات عليه. نعم أنها مشتقات جعلية باعتبار جعلية مبادئها و مصادرها. و السبب في ذلك أن الكلم ليس مصدراً للمتكلم، لفرض أن معناه الجرح لا الكلام، و كلم ليس فعلاً ثلاثياً مجرداً له، ليزاد عليه حرف فيصبح مزيداً فيه. و عليه فبطبيعة الحال يكون التكلم مصدراً جعلياً، و الكلام اسم مصدر كذلك. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أن المبدأ الجعلي للمتكلم في هذا الحال لا يخلو من أحد امرين: إما التكلم أو الكلام، و لا ثالث لهما.
أما على الأول فلا يرد عليه النقض بعدم صدق النائم، و القائم، و المتحرك، و ما شابه ذلك عليه تعالى، مع أنه موجد لمبادئها، و ذلك لأن التكلم من قبيل الأفعال دون الأوصاف. و المبادئ في الهيئات المذكورة من قبيل الأوصاف دون الأفعال، و لأجل الاختلاف في هذه النقطة تمتاز هيئة المتكلم عن هذه الهيئات، حيث انها لا تصدق إلا على من تقوم به مبادئها قيام الصفة بالموصوف، و الحال بالمحل، و من ثمة لا تصدق عليه تعالى، و هذا بخلاف هيئة المتكلم، فانها تصدق على من يقوم به التكلم قيام الفعل بالفاعل، و لا يعتبر في صدقها الاتصاف و الحلول، و لذلك صح إطلاقها عليه تعالى من دون محذور.
و أما على الثاني: فالامر أيضا كذلك. و الوجه فيه أن الكلام عبارة عن الكيف المسموع الحاصل من تموج الهواء، و اصطكاكه، و من الطبيعي أن المتكيف بالكلام و المتصف به انما هو الهواء، دون غيره، فلا يعقل قيامه بغيره قيام الصفة بالموصوف، و الحال بالمحل، و لا فرق في ذلك بين