محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦
ففي جميع هذه الموارد و ما شاكلها لا يجوز للثاني الاقتداء بالأول و ليس له ترتيب آثار الوضوء الصحيح على وضوئه، و ترتيب آثار الطهارة على ثوبه المتنجس بالبول المغسول بالماء مرة واحدة.
نعم إذا كان العمل في الواقع صحيحاً بمقتضى حديث لا تعاد صح الاقتداء به كما إذا افترضنا ان شخصاً يرى عدم وجوب السورة مثلا في الصلاة اجتهاداً أو تقليداً فيصلي بدونها جاز لمن يرى وجوبها فيها الاقتداء به، لفرض ان صلاته في الواقع صحيحة بمقتضى هذا الحديث، و لذا لا تجب الإعادة عليه عند انكشاف الخلاف.
و لكن يستثنى من ذلك مسألتان: إحداهما مسألة النكاح. و الأخرى مسألة الطلاق. أما المسألة الأولى فقد وجب على كل أحد ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل قوم و ان كان فاسداً في مذهبه فلو رأى شخص صحة النكاح بالعقد الفارسي و عقد على امرأة كذلك و يرى الآخر بطلانه و اعتبار العربية فيها لزمه ترتيب آثار الصحة على نكاحه و ان كان فاسداً في نظره بان يحكم بأنها زوجته و بعدم جواز العقد عليها و غير ذلك من الآثار المترتبة على الزواج الصحيح. و من هنا وجب ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل ملة و ان كانوا كافرين. و بذلك يظهر حال المسألة الثانية حرفاً بحرف.
و الدليل على هذا مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من روايات الباب السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن زمن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى زماننا هذا، حيث ان كل طائفة منهم يرتبون آثار النكاح الصحيح على نكاح طائفة أخرى منهم، و كذا الحال بالإضافة إلى الطلاق. هذا من ناحية و من ناحية أخرى انهم يعاملون مع الملل الأخرى أيضا كذلك يعني انهم يرتبون آثار العقد الصحيح على نكاحهم، و آثار الطلاق الصحيح على