محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
بطبيعة الحال يكون تعيينياً في حق العالم، و تخييرياً في حق الجاهل. و هذا خلاف الضرورة و الإجماع و إطلاقات الأدلة التي مقتضاها عدم الفرق بينهما بالإضافة إلى الأحكام الواقعية.
فالنتيجة ان مرد هذه السببية إلى السببية بالمعنى الثاني في انقلاب الواقع و تبدله فلا فرق بينهما من هذه الناحية.
(الثالثة): ان شيخنا الأستاذ (قده) قد ذكر ان حال هذه السببية حال الطريقية في عدم اقتضائها الاجزاء، فكما ان الاجزاء على ضوء القول بالطريقية يحتاج إلى دليل و الا فمقتضى القاعدة عدمه، فكذلك على ضوء القول بهذه السببية، توضيح ما أفاده (قده) هو ان المصلحة القائمة بسلوك الأمارة تختلف باختلاف السلوك - و هو الزمان الّذي لم ينكشف الخلاف فيه - فان كان السلوك بمقدار فضيلة الوقت فكانت مصلحته بطبيعة الحال بمقدار يتدارك بها مصلحتها فحسب، لأن فوتها مستند إليه دون الزائد، و أما مصلحة أصل الوقت فهي باقية فلا بد من استيفائها بالإعادة، و ان كان بمقدار تمام الوقت و كان انكشاف الخلاف في خارجه فطبعاً كانت مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة تمام الوقت الفائتة، و أما مصلحة أصل العمل فهي باقية فلا بد من استيفائها بالقضاء في خارج الوقت.
و لنأخذ لتوضيح ذلك مثالا و هو ما إذا افترضنا ان الواجب في الواقع هو صلاة الظهر، و لكن الأمارة المعتبرة قامت على وجوب صلاة الجمعة في يومها، و المكلف قد قام بالعمل على طبق هذه الأمارة و أتى بصلاة الجمعة ثم انكشف الخلاف، فعندئذ ان كان كشف الخلاف في ابتداء الوقت فالتدارك هو خصوص مصلحة وقت الفضيلة دون مصلحة نفس محا