محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦
في الروايات ان اللَّه تعالى وجود كله، و علم كله، و قدرة كله. و حياة كله، و إلى هذا المعنى يرجع قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة كمال الإخلاص به نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف.
(الثاني) الصفات الفعلية كالخلق، و الرزق، و الرحمة، و ما شاكلها فان هذه الصفات ليست عين ذاته تعالى، حيث ان قيامها بها ليس قياما عينياً كالصفات الذاتيّة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان قيام هذه الصفات بذاته تعالى ليس من قيام الحال بمحله، و الوجه في ذلك ان هذه الصفات لا تخلو من ان تكون حادثة، أو تكون قديمة، و لا ثالث لهما، فعلى الأول لزم قيام الحادث بذاته تعالى، و هو مستحيل، و على الثاني لزم تعدد القدماء و قد يرهن في محله استحالة ذلك.
فالنتيجة على ضوئهما امران: (الأول) ان مبادئ هذه الصفات أفعاله تعالى الاختيارية. (الثاني) انها تمتاز عن الصفات الذاتيّة في نقطة واحدة و هي ان الصفات الذاتيّة عين ذاته تعالى، فيستحيل اتصاف ذاته بعدمها بان لا يكون ذاته في مرتبة ذاته عالماً، و لا قادراً، و لا حياً، و هذا بخلاف تلك الصفات، حيث انها أفعاله تعالى الاختيارية فتنفك عن ذاته، و تتصف ذاته بعدمها يعني يصح ان يقال: أنه تعالى لم يكن خالقاً للأرض مثلا ثم خلقها، و لم يكن رازقاً لزيد - مثلا - ثم رزقه، و هكذا و من ثمة تدخل عليها أدوات الشرط، و ما شاكلها، و لم تدخل على الصفات العليا الذاتيّة. و ان شئتم قلتم: ان القدرة تتعلق بالصفات الفعلية وجوداً و عدماً، فان له تعالى ان يخلق شيئاً، و له ان لا يخلق، و له ان يرزق، و له ان لا يرزق، و هكذا، و لم تتعلق بالصفات الذاتيّة أبداً.
و على ضوء هذا البيان قد ظهر ان التكلم من الصفات الفعلية دون الصفات الذاتيّة، و ذلك لوجود ملاك الصفات الفعلية فيه، حيث يصح