محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
اختلاف في التعبير و اللفظ و المقصود واحد، و لكن ننقل الكلام إلى ذلك المقصود الواحد و قد عرفت أنه لا واقع موضوعي له أصلاً، و لا يخرج عن حد الفرض و الخيال.
و اما الرابع فقد ظهر جوابه مما ذكرناه بصورة مفصلة من أنه ليس في الجمل الخبرية، و الإنشائية شيء يصلح أن يكون كلاماً نفسياً.
و قد استدل على الكلام النفسيّ بعدة وجوه أخر:
الأول - ان اللَّه تعالى قد وصف نفسه بالتكلم في الكتاب الكريم بقوله (و كلم اللَّه موسى تكليما) و من المعلوم ان التكلم صفة له كالعلم و القدرة و الحياة و ما شاكلها. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان صفاته تعالى قديمة قائمة بذاته، و لا يمكن ان تكون حادثة، لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى كقيام الحال بالمحل، و الصفة بالموصوف. نعم يجوز قيام الحادث بها كقيام الفعل بالفاعل. و من ناحية ثالثة ان الكلام اللفظي حيث أنه مؤلف من حروف و اجزاء متدرجة متصرمة في الوجود لا يعقل ان يكون قديماً، و عليه فلا يمكن ان يكون المراد من الكلام في الآية الكريمة الكلام اللفظي، ضرورة استحالة كون ذاته المقدسة محلاً للحادث.
و من ناحية رابعة ان الكلام النفسيّ حيث أنه ليس من مقولة الألفاظ فلا يلزم من قيامه بذاته تعالى قيام الحادث بالقديم.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي ان كلامه تعالى نفسي، لا لفظي.
و لنأخذ بالنقد على هذا الدليل: ان صفاته تعالى على نوعين:
(الأول) الصفات الذاتيّة: كالعلم، و القدرة، و الحياة، و ما يؤل إليها، فان هذه الصفات عين ذاته تعالى في الخارج، فلا اثنينية فيه و لا مغايرة، و ان قيامها بها قيام عيني، و هو من أعلى مراتب القيام و أظهر مصاديقه، لا قيام صفة بموصوفها، أو قيام الحال بمحله. و من هنا ورد