محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
هذين الموردين فالمرجع هو أصالة البراءة، و ذلك لأن تعلق التكليف بالجامع معلوم و تعلقه بالخصوصية الزائدة مشكوك فيه، و مقتضى الأصل البراءة عنه، و هذا كما في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين. و بعد ذلك نقول ان دوران الأمر في المقام و ان كان بين التعيين و التخيير إلا انه حيث كان في مقام الجعل لا في مقام الفعلية و الامتثال فبطبيعة الحال يدخل في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، لفرض ان تعلق الأمر بالجامع بين الفعل الاختياري و الاضطراري معلوم، و تعلقه بخصوص الفعل الاختياري مشكوك فيه للشك في ان فيه ملاكاً ملزماً يخصه فمقتضى الأصل فيه البراءة و قد تحصل مما ذكرناه ان الصحيح هو ما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) من ان الأصل يقتضى البراءة عن وجوب الإتيان بالفعل الاختياري إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة: و هي ان تعلق الأمر الاضطراري بالفعل الناقص و جواز البدار إليه واقعاً مع فرض تمكن المكلف من الإتيان بالفعل الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار في أثناء الوقت يحتاج إلى دليل، و قد قام لدليل على ذلك في خصوص موارد التقية و ان البدار فيها جائز كما أشرنا إليه سابقاً.
و اما فيما عدا موارد التقية فقد أشرنا إلى ان جماعة: منهم السيد (قده) في العروة قد اختاروا ان مقتضى إطلاق دليل وجوب التيمم هو جواز البدار إليه مع احتمال ارتفاع العذر في الوقت و تمكن المكلف من الإتيان بالصلاة مع الطهارة المائية فيه. و من هنا قال (قده) في المسألة الثالثة من أحكام التيمم الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت و ان احتمل ارتفاع العذر في آخره أو ظن به إلى ان قال فتجوز المبادرة مع العلم بالبقاء و تجب التأخير مع العلم بالارتفاع هذا حري بنا ان نقول: ان ما ذكروه في مسألة التقية في غاية الصحة و المتانة و لا مناص عن الالتزام به. و أما ما ذكروه في مسألة التيمم فلا