محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣
عبارة عن التعهد و الالتزام النفسانيّ، و عليه فلا اتحاد بينهما لا حقيقة و واقعاً و لا عناية و مجازاً، ليكون وجود اللفظ وجوداً تنزيلياً له، و اما مسألة سراية القبح و الحسن فهي لا ترتكز على النظرية المزبورة، بل هي من ناحية كون اللفظ كاشفاً عنه و دالاً عليه، و من الطبيعي أنه يكفي لذلك وجود العلاقة الكاشفية بينهما، و لا فرق في وجود هذه العلاقة بين نظرية دون أخرى في مسألة الوضع.
و بعد ذ لك نقول: ان مدلول الجمل الإنشائية على كلتا النظريتين ليس من سنخ الكلام النفسيّ عند القائلين به. اما على نظرية المشهور فواضح، لما عرفت من ان الكلام النفسيّ عندهم عبارة عن صفة قائمة بالنفس في مقابل سائر الصفات النفسانيّة، و قديم كغيرها من الصفات الأزلية و بطبيعة الحال ان إيجاد المعنى باللفظ فاقد لهاتين الركيزتين معاً: اما الركيزة الأولى فلأنه ليس من الأمور النفسانيّة، ليكون قائماً بها. و اما الثانية فلفرض انه حادث بحدوث اللفظ، و ليس بقديم. و اما على نظريتنا فائضا الأمر كذلك، فان إبراز الأمر الاعتباري ليس من الأمور النفسانيّة أيضا.
فالنتيجة لحد الآن أنه لا يعقل في موارد الجمل الخبرية، و الإنشائية ما يصلح ان يكون من سنخ الكلام النفسيّ، و من هنا قلنا أنه لا يخرج عن مجرد وهم و خيال، فلا واقع موضوعي له.
ثم أنه قد يتوهم ان صورة الكلام اللفظي التمثلة في أفق النّفس هي كلام نفسي، و لكن هذا التوهم خاطئ، لسببين: (الأول) ان هذه الصورة و ان كانت موجودة في أفق النّفس، و متمثلة فيه، إلا أنها ليست بكلام نفسي، ضرورة ان الكلام النفسيّ عند القائلين به مدلول للكلام اللفظي، و المفروض ان تلك الصورة بهذا الإطار الخاصّ ليست كذلك، لما عرفت من ان مدلول الكلام سواء أ كان إخبارياً أم إنشائياً أجنبي عنها