محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
كلام نفسي، ضرورة ان الكلام النفسيّ عند القائلين به و ان كان موجوداً نفسانياً إلا أن كل موجود نفساني ليس بكلام نفسي، بل لا بد ان يكون سنخ وجوده سنخ وجود الكلام، لفرض أنه ليس من سنخ وجود الصفات المعروفة الموجودة في النّفس. و من المعلوم ان قصد الحكاية على رأينا و ثبوت النسبة على رأي المشهور ليس من ذلك.
و بكلمة واضحة: إذا حللنا الجمل الخبرية تحليلاً موضوعياً و فحصنا مداليلها في إطاراتها الخاصة فلا نجد فيها سوى عدة أمور: (الأول) تصور معاني مفرداتها بموادها و هيئاتها. (الثاني) تصور معاني هيئاتها التركيبية.
(الثالث) تصور مفردات الجملة. (الرابع) تصور هيئاتها. (الخامس) تصور مجموع الجملة. (السادس) تصور معنى الجملة. (السابع) التصديق بمطابقتها للواقع أو بعدم مطابقتها له. (الثامن) إرادة إيجادها في الخارج. (التاسع) الشك في ذلك. و بعد ذلك نقول ان شيئاً من هذه الأمور ليس من سنخ الكلام النفسيّ عند القائلين به.
اما الأول فواضح، إذ الكلام النفسيّ عند القائلين به ليس من سنخ المعنى أولاً على ما سيأتي بيانه. و ليس من سنخ المعنى المفرد ثانياً.
و اما الثاني فلان الكلام النفسيّ - كما ذكروه - صفة قائمة بالنفس كسائر الصفات النفسانيّة، و من الطبيعي ان المعنى ليس كذلك، فانه مع قطع النّظر عن وجوده و تحققه في الذهن ليس قائماً بها، و مع لحاظ وجوده و تحققه فيه و ان كان قائماً بها، إلا انه بهذا اللحاظ علم، و ليس بكلام نفسي على الفرض.
و على ضوء هذا البيان يظهر حال جميع الأمور الباقية، فان الثالث، و الرابع، و الخامس، و السادس، و التاسع من مقولة العلم التصوري، و السابع من مقولة العلم التصديقي، و الثامن من مقولة الإرادة. فالنتيجة ان الكلام