محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧
تعدد الدلوك و الرؤية. و من الثاني قوله تعالى «للَّه على الناس حج البيت إلخ حيث ان المستفاد منه عرفاً عدم انحلال، وجوب الحج بتعدد الاستطاعة خارجاً في كل سنة، بل المستفاد منه ان تحقق الاستطاعة لدى المكلف يقتضى وجوب الحج عليه فلو امتثل مرة واحدة كفى و لا يلزمه التكرار بعد ذلك و ان تجددت استطاعته مرة ثانية.
و بعد ذلك نقول: ان صيغة الأمر أو ما شاكلها لا تدل على التكرار و لا على المرة في كلا الموردين، و استفادة الانحلال و عدمه انما هي بسبب قرائن خارجية و خصوصيات المورد لا من جهة دلالة الصيغة عليه وضعاً.
و بكلمة أخرى ان المرة و التكرار في الافراد الطولية و الوحدة و التعدد في الافراد العرضية جميعا خارج عن إطار مدلول الصيغة مادة و هيئة، و الوجه في هذا واضح و هو ان الصيغة لو دلت على ذلك فبطبيعة الحال لا تخلو من ان تدل عليه بمادتها أو بهيئتها و لا ثالث لهما، و المفروض انها لا تدل بشيء منهما على ذلك. اما من ناحية المادة فلفرض انها موضوعة للدلالة على الطبيعة المهملة المعراة عنه ا كافة الخصوصيات منها المرة و التكرار و الوحدة و التعدد فلا تدل على شيء منها. و أما من ناحية الهيئة فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة انها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج فلا تدل على خصوصية زائدة على ذلك. كالانحلال و عدمه أصلا.
فالنتيجة ان هذا النزاع لا يقوم على أساس صحيح و واقع موضوعي فعندئذ ان قام دليل من الخارج على تقييد الطلب بإحدى الخصوصيات المذكورة فهو و الا فالمرجع ما هو مقتضى الأصل اللفظي أو العملي.
اما الأصل اللفظي كأصالة الإطلاق أو العموم إذا كان فلا مانع من التمسك به لإثبات الاكتفاء بالمرة الواحدة في الافراد الطولية،