محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
جريان البراءة شرعاً و عقلا فلا مانع من الالتزام بجريان البراءة العقلية هنا دون الشرعية بناء على ضوء نظريته (قده) من استحالة أخذ قصد الأمر في متعلقه، و ذلك لأن الواجب بحكم العقل انما هو تحصيل الغرض الواصل إلى المكلف لا مطلقا، و من الطبيعي ان المقدار الواصل منه هو ترتبه على الأقل دون الزائد على هذا المقدار، فاذن بطبيعة الحال كان العقاب على تركه عقاباً بلا بيان و هو قبيح بحكم العقل. فالنتيجة انه لا وجه للتفرقة بين المسألتين في البراءة و الاحتياط أصلا.
و التحقيق في المقام ان يقال انه لا مانع من جريان أصالة البراءة العقلية و الشرعية في كلتا المسألتين، و ذلك لما فصلناه هناك بشكل موسع و ملخصه هو ان الغرض لا يزيد على أصل التكليف، فكما ان التكليف ما لم يصل إلى المكلف لا يحكم العقل بتنجزه و وجوب موافقته و قبح مخالفته و غير ذلك، فكذلك الغرض فانه ما لم يصل إليه لا يحكم العقل بوجوب تحصيله و استحقاق العقاب على مخالفته، بداهة ان العقل انما يستقل بلزوم تحصيله بالمقدار الوصل إلى المكلف الثابت بالدليل. و أما الزائد عليه فلا يحكم بوجوب تحصيله لأن تركه غير مستند إلى العبد ليصح عقابه عليه، بل هو مستند إلى المولى، فاذن العقاب على تركه عقاب من دون بيان و هو قبيح عقلا.
و ان شئت قلت ان منشأ حكم العقل بوجوب تحصيل الغرض انما هو إدراكه استحقاق العقاب على ترك تحصيله. و من الطبيعي ان إدراكه هذا انما هو في مورد قيام البيان عليه. و أما فيما لم يقم لم يدركه، بل يدرك قبحه، لأنه من العقاب بلا بيان، و عليه فلا مانع من جريان البراءة العقلية في موارد الشك في الغرض و عدم وصوله إلى المكلف. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى قد ذكرنا هناك ان التفكيك بين اجزاء مركب واحد كالصلاة مثلا