محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
كذلك فلا تجري فيه، و حيث ان الاجزاء و الشرائط قابلتان للجعل فلا مانع من جريان البراءة الشرعية فيهما عند الشك في اعتبارهما، و هذا بخلاف قصد القربة حيث ان جعله شرعاً غير ممكن لا جزء و لا شرطاً لا بالأمر الأول و لا بالأمر الثاني فبطبيعة الحال لا تجري البراءة فيه عند الشك في اعتباره و دخله في الغرض.
فما ذكره (قده) من التفرقة بين مسألتنا هذه و مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين متين على ضوء نظريته (قده) فيهما و اما إذا منعنا عنها في كلتا المسألتين أو في إحداهما لم يتم ما أفاده (قده) و حيث انها ممنوعة و خاطئة في كلتا المسألتين فلا مناص من الالتزام بعدم التفرقة بينهما، اما في هذه المسألة فلما عرفت من انه لا مانع أخذ قصد القربة في متعلق الأمر فحاله حال بقية الاجزاء و الشرائط من هذه الناحية، و أما في تلك المسألة فلما حققناه هناك من انه على فرض تسليم حكم العقل بالاشتغال فيها و الإتيان بالأكثر فلا مجال لجريان البراءة الشرعية أيضاً. و السبب في ذلك هو انها لا تثبت ترتب الغرض على الأقل الا على القول بالأصل المثبت حيث ان لازم نفي الوجوب عن الأكثر هو وجوب الأقل و وفائه بالغرض، و من المعلوم ان أصالة البراءة لا تثبت هذا اللازم.
نعم لو كان الدليل على نفي وجوب الأكثر هو الأمارة ثبت وجوب الأقل و وفائه بالغرض باعتبار ان لوازمها حجة. و ان شئت فقل: ان هناك علمين إجماليين: أحدهما متعلق بالتكليف، و الآخر متعلق بالغرض، و جريان البراءة عن التكليف الزائد المشكوك لا يثبت ترتب الغرض على الأقل بناء على ما هو الصحيح من عدم حجية الأصل المثبت، و بدونه لا أثر لها. و من هنا قلنا في تلك المسألة بالملازمة بين البراءة الشرعية و العقلية في الجريان و عدمه فلا وجه للتفكيك بينهما أصلا. و حيث قد اخترنا هناك