محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
بيان ذلك ان الخصوصيات و الانقسامات الطارئة على الموضوع أو المتعلق سواء أ كانت تلك الخصوصيات من الخصوصيات النوعية أو الصنفية أو الشخصية فلا تخلو من ان يكون لها دخل في الحكم و الغرض أولا يكون لها دخل فيه أصلا و لا ثالث لهما، فعلى الأول بطبيعة الحال يتصور المولى الموضوع أو المتعلق مع تلك الخصوصية التي لها دخل فيه، و هذا هو معنى التقييد و على الثاني فلا محالة يتصور الموضوع أو المتعلق مع لحاظ عدم خصوصية من هذه الخصوصيات و رفضها تماماً، و هذا هو معنى الإطلاق. و من الطبيعي ان النسبة بين اللحاظ الأول و اللحاظ الثاني نسبة التضاد فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة.
و ان شئت فقل: ان الغرض لا يخلو من ان يقوم بالطبيعي الجامع بين كافة خصوصياته أو يقوم بحصة خاصة منه و لا ثالث بينهما، فعلى الأول لا بد من لحاظه على نحو الإطلاق و السريان رافضاً عنه جميع القيود و الخصوصيات الطارئة عليه أثناء وجوده و تخصصه. و على الثاني لا بد من لحاظ تلك الحصة الخاصة و لا يعقل لهما ثالث، فان مرد الثالث - و هو لحاظه بلا رفض الخصوصيات و بلا لحاظ خصوصية خاصة - إلى الإهمال في الواقعيات و من الطبيعي ان الإهمال فيها من المولى الملتفت مستحيل، و عليه فالموضوع أو المتعلق في الواقع اما مطلق أو مقيد. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الإطلاق و التقييد على ضوء هذا البيان امران وجوديان، فاذن بطبيعة الحال كانت العلاقة بينهما علاقة الضدين.
و أما المورد الثاني و هو ما إذا سلمنا ان المقابلة بين الإطلاق و التقييد مقابلة العدم و الملكة لا الضدين و افترضنا ان التقييد في محل الكلام مستحيل لتمامية الوجوه المتقدمة أو بعضها فهل تستلزم استحالة التقييد استحالة الإطلاق أم لا قولان: قد اختار شيخنا الأستاذ (قده) القول الأول