محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠
امتثالها في هذا الظرف دون ظرف الإنشاء فلو افترضنا إن المكلف غير متمكن في ظرف الإنشاء، و لكنه متمكن في ظرف الامتثال صح تكليفه فالنتيجة ان التشريع يقوم على أساس أن يكون المأخوذ في المتعلق هو داعوية الأمر النفسيّ الاستقلالي. و عدم القدرة يقوم على أساس أن يكون المعتبر هو القدرة على متعلقات الأحكام من حين الأمر. و قد عرفت انه لا واقع موضوعي لكلا الأمرين، فاذن لا يلزم من أخذه في المتعلق من المحذورين المزبورين كما هو واضح.
و اما الوجه الثالث فلأنه أيضا مبتن على ان يكون المأخوذ في المتعلق هو قصد الأمر النفسيّ الاستقلالي، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم من فرض وجوده عدمه، و ذلك لأن معنى أخذ داعوية الأمر بالصلاة في متعلقه هو ان الصلاة جزء الواجب فإذا كانت جزء الواجب فلا محالة الأمر المتعلق بها ضمني لا استقلالي، فاذن يلزم من وجوده عدمه و هو محال. و لكن قد عرفت ان المأخوذ فيه انما هو قصد الأمر الضمني، و عليه فلا موضوع لهذا الوجه كما هو واضح.
و اما الوجه الرابع فلأنه يقوم على أساس أن يكون ما أخذ داعويته في متعلق الأمر كالصلاة مثلا عين ما يدعو إليه، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم داعوية الأمر لداعوية نفسه. و لكن قد ظهر من ضوء ما حققناه ان الأمر ليس كذلك، فان المأخوذ في المتعلق انما هو داعوية الأمر الضمني، و ما يدعو إلى داعويته انما هو امر ضمني آخر. و من الطبيعي انه لا مانع من ان يكون أحد امرين متعلقاً لأمر آخر و يدعو إلى داعويته، بداهة انه لا يلزم من ذلك داعوية الأمر لداعوية نفسه. بيان ذلك ان الأمر المتعلق بالصلاة