محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧
أفاده (قده) من ان الطلب الإنشائي عين الإرادة الإنشائية.
و من هنا يظهر حال النقطة الثالثة، فانها انما تتم إذا كانت متوفرة لأمرين: (الأول) القول بان الطلب منشأ بالصيغة، أو نحوها. (الثاني) القول بالإرادة الإنشائية في مقابل الإرادة الحقيقية، و لكن كلا القولين خاطئ جداً.
و اما النقطة الرابعة فالامر و ان كان كما أفاده (قده)، الا ان عدم تحقق الطلب حقيقة ليس بملاك عدم تحقق الإرادة كذلك في أمثال الموارد بل بملاك ما عرفت من ان الطلب عنوان لمبرز الإرادة، و مظهرها من قول أو فعل، و حيث لا إرادة هاهنا فلا مظهر لها، حتى يتصف بعنوان الطلب.
و على ضوء هذا البيان يظهر فساد ما قيل: من ان الطلب و الإرادة متباينان مفهوماً، و متحدان مصداقاً و خارجاً، و وجه الظهور ما عرفت من تباينهما مفهوماً و مصداقاً، فلا يمكن صدقهما في الخارج على شيء واحد كما مر بشكل واضح.
ثم لا يخفى ان غرض صاحب الكفاية (قده) من هذه المحاولة نفى الكلام النفسيّ الّذي يقول به الأشاعرة، بتخيل ان القول بتغاير الطلب و الإرادة يستلزم القول بثبوت صفة أخرى غير الصفات المعروفة المشهورة و بطبيعة الحال ان مرد ذلك هو التصديق بما يقوله الأشاعرة من الكلام النفسيّ.
و لكن قد عرفت ان هذه المحاولة غير ناجحة. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انا سنذكره بعد قليل ان نفي الكلام النفسيّ لا يرتكز على القول باتحاد الطلب و الإرادة، حيث انا نقول بتغايرهما، فمع ذلك نبرهن بصورة قاطعة بطلان محاولة الأشاعرة لإثبات ان كلامه تعالى نفسي لا لفظي.