محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
شخص ذاك الأمر فلا بد و ان يكون المكلف في مقام امتثاله قاصداً للامتثال قبل قصد امتثاله، فيلزم تقدم الشيء على نفسه.
و ان شئت قلت ان معنى قصد الامتثال هو الإتيان بالمأمور به بتمام اجزائه و شرائطه الّذي تعلق التكليف به كذلك بقصد امتثال امره، فلو أخذ قصد الامتثال متعلقاً للتكليف لزم تقدمه على نفسه، فانه باعتبار أخذه في متعلق التكليف لا بد ان يكون في مرتبة سابقة و هي مرتبة الاجزاء و باعتبار انه لا بد من الإتيان بتمام الأجزاء و الشرائط بقصد الامتثال لا بد ان يكون في مرتبة متأخرة عنها، و هذا معنى تقدم الشيء على نفسه.
الوجه الثالث ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) و إليك نصه:
ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال و الإتيان بالواجب بداعي أمره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا، لا مما أخذ في نفس العبادة شرعاً، و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذاك مطلقا شرطاً أو شطراً، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال امرها. و توهم إمكان تعلق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر و إمكان الإتيان بها بهذا الداعي ضرورة إمكان تصور الأمر بها مقيدة و التمكن من إتيانها كذلك بعد تعلق الأمر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الأمر انما هو في حال الامتثال لا حال الأمر واضح الفساد، ضرورة انه و ان كان تصورها كذلك بمكان من الإمكان، الا انه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي امرها، لعدم الأمر بها، فان الأمر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر الا إلى ما تعلق به لا إلى غيره، ان قلت: نعم و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة. قلت كلا، لأن ذات المقيد لا تكون مأموراً بها، فان الجزء التحليلي لا يتصف بالوجوب