محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣
و لكنه خاطئ لا واقع موضوعي له، و ذلك لما ذكرناه غير مرة من ان متعلق الأمر هو الطبيعي الجامع، و لا يسري الأمر منه إلى شيء من أفراده العرضية و الطولية. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى بعد ما عرفت استحالة انطباق الواجب على الفرد المحرم فبطبيعة الحال يتقيد الواجب بغيره.
و على ضوء هذا البيان فإذا شككنا في سقوط الواجب في ضمن فرد محرم فلا محالة يرجع إلى الشك في الإطلاق و الاشتراط بمعنى ان وجوبه مطلق فلا يسقط عن ذمته بإتيانه في ضمن فرد محرم أو مشروط بعدم إتيانه في ضمنه، و قد تقدم ان مقتضى الإطلاق عدم الاشتراط ان كان و الا فالمرجع هو الأصل العملي و هو في المقام أصالة البراءة، و ذلك لأن المسألة على هذا الضوء تكون من صغريات كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، و قد اخترنا في تلك المسألة القول بجريان البراءة فيها عقلا و شرعاً. هذا بناء على نظريتنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و إلا فلا مانع من الرجوع إليه و يأتي بيانه في مورده ان شاء اللَّه تعالى.
و اما الكلام في القسم الثاني فلا ينبغي الشك في سقوط الواجب به إذا كان توصلياً، لأن المفروض انه فرد حقيقي للواجب غاية الأمر ان وجوده في الخارج ملازم لوجود الحرام. و من الطبيعي ان هذا لا يمنع من انطباق الواجب عليه. و اما إذا كان تعبدياً فالظاهر أن الأمر أيضا كذلك. و السبب في هذا هو ان المعتبر في صحة العبادة الإتيان بها بكافة أجزائها و شرائطها مع قصد القربة، و لا دليل على اعتبار شيء زائد على ذلك، و من المعلوم ان مجرد مقارنتها خارجا و ملازمتها كذلك لوجود الحرام لا يمنع عن صحتها و قصد القربة بها، فان المانع منه ما إذا كانت العبادة محرمة، لا في مثل المقام. و من هنا قلنا بصحة العبادة في مورد