محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
انها موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن كافة الخصوصيات، و هي مشتركة بين الحصص الاختيارية و غيرها، مثلا مادة ضرب و هي (ض ر ب) موضوعة لطبيعي الحدث الصادق على ما يصدر بالاختيار و بغيره من دون عناية، و هكذا.
نعم وضع بعض المواد لخصوص الحصة الاختيارية، و ذلك كالتعظيم و التجليل، و السخرية، و الهتك، و ما شاكل ذلك و أما الهيئات فائضاً كذلك يعنى انها موضوعة لمعنى جامع بين المواد بشتى اشكالها و أنواعها أي سواء أ كانت تلك المواد من قبيل الصفات كمادة علم، و كرم، و أبيض و أسود، و أحمر، و ما شاكل ذلك أو من قبيل الأفعال، و هي قد تكون اختيارية كما في مثل قولنا ضرب زيد، و قام عمرو و ما شاكلها. و قد تكون غير اختيارية كما في مثل قولنا تحقق موت زيد، و أسرع النبض، و جرى الدم في العروق، و نحو ذلك. فالنتيجة انه لا أساس لأخذ الاختيار في في الأفعال لا مادة و لا هيئة.
و لكن شيخنا الأستاذ (قده) قد ادعى في المقام ان صيغة الأمر أو ما شاكلها ظاهرة في الاختيار، لا من ناحية دعوى الانصراف، فانها ممنوعة، بل لخصوصية فيها. و استدل على ذلك بوجهين:
(الأول) ان الغرض من الأمر الصادر من المولى إلى العبد هو بعثه و إيجاد الداعي له لتحريك عضلاته نحو إيجاد المأمور به. و من الطبيعي ان هذا يستلزم كون المتعلق مقدوراً له و الا لكان طلبه لغواً محضاً، لعدم ترتب الغرض المذكور عليه، و صدور اللغو من المولى الحكيم مستحيل.
و على هذا فبطبيعة الحال يكون المطلوب في باب الأوامر حصة خاصة من الفعل و هي الحصة المقدورة، و تلك الحصة هي الواجبة على المكلف دون غيرها، و لا يسقط الواجب عنه الا بإتيان تلك الحصة. و عليه فإذا شككنا