محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧
نظريتنا و لا تدل عليه على أساس نظرية المشهور.
و أما ما أفا ده (قده) من النكتة فهو انما يتم على أساس ان تكون الجملة مستعملة في معناها لكن بداعي الطلب و البعث، لا بداعي الاخبار و الحكاية، و حيث قد عرفت انها لم تستعمل فيه بل استعملت في معنى آخر و هو الوجوب أو البعث و الطلب فلا موضوع لها عندئذ أصلاً.
هذا مضافاً إلى انه لا يتم على ضوء الأساس المذكور أيضا، و ذلك لأن النكتة المذكورة لو كانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية على إرادة الوجوب و تعيينه لكانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية الاسمية كزيد قائم، و الجمل الماضوية في غير الجملة الشرطية على الوجوب أيضاً إذا كانتا مستعملتين في مقام الإنشاء، مع ان استعمالهما في ذلك المقام لعله من الأغلاط الفاحشة و لذا لم نجد أحداً ادعى ذلك لا في اللغة العربية، و لا في غيرها.
و بكلمة أخرى ان المصحح لاستعمال الجمل الخبرية الفعلية في معناها بداعي الطلب و البعث ان كان تلك النكتة فالمفروض انها مشتركة بين كافة الجمل الخبرية من الاسمية و الفعلية، فلا خصوصية من هذه الناحية للجمل الفعلية فاذن ما هو النكتة لعدم جواز استعمالها في مقام الإنشاء دونها. و أن كان من جهة ان هذا الاستعمال استعمالا في معناها الموضوع له و المستعمل فيه غاية الأمر الداعي له قد يكون الاعلام و الاخبار، و قد يكون الطلب و البعث، فلا تحتاج صحة مثل هذا الاستعمال إلى مصحح خارجي، فان كانت النكتة هذا لجرى ذلك في بقية الجملات الخبرية أيضاً حرفاً بحرف، مع انك قد عرفت عدم صحة استعمالها في مقام الطلب و الإنشاء. و من ذلك يعلم ان المصحح للاستعمال المزبور خصوصية أخرى غير تلك النكتة و هي موجودة في خصوص الجمل الفعلية من المضارع و الماضي إذا وقع جزءاً في الجملة الشرطية، و لم تكن موجودة في غيرها، و لذا صح استعمالها في مقام