محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦
النسبة في الواقع أو نفيها. و من الطبيعي اننا لا نعني بالمستعمل فيه و المدلول الا ما يفهم من اللفظ عرفاً و يدل عليه في مقام الإثبات. و على الجملة فلا ينبغي الشك في ان المتفاهم العرفي من الجملة الفعلية التي تستعمل في مقام الإنشاء غير ما هو المتفاهم العرفي منها إذا استعملت في مقام الاخبار، مثلا المستفاد عرفاً من مثل قوله عليه السلام يعيد الصلاة أو يتوضأ أو يغتسل للجمعة و الجنابة أو ما شاكل ذلك على الأول ليس إلا الطلب و الوجوب كما ان المستفاد منها على الثاني ليس إلا ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها، فاذن كيف يمكن القول بأنها تستعمل في كلا المقامين في معنى واحد. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان هذه الجمل على ضوء هذه النظرية لا تدل على الوجوب أصلا فضلا عن كون دلالتها عليه آكد من دلالة الصيغة.
و السبب في ذلك هو انها حيث لم تستعمل في معناها الحقيقي بداعي الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فقد أصبحت جميع الدواعي محتملة في نفسها، فكما يحتمل استعمالها في الوجوب و الحتم و الطلب و البعث فكذلك يحتمل استعمالها في التهديد أو السحرية أو ما شاكل ذلك. و من الطبيعي ان إرادة كل ذلك تفتقر إلى قرينة معينة، و مع انتفائها يتعين التوقف و الحكم بإجمالها. و من هنا أنكر جماعة: منهم صاحب المستند (قده) في عدة مواضع من كلامه دلالة الجملة الخبرية على الوجوب.
و قد تحصل من ذلك ان نظرية المشهور تشترك مع نظريتنا في نقطة و تفترق في نقطة أخرى. اما نقطة الاشتراك و هي ان هذه الجمل على أساس كلتا النظريتين تستعمل في مقام الإنشاء في معنى هو غير المعنى الّذي تستعمل فيه في مقام الاخبار، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. و اما نقطة الافتراق و هي ان تلك الجمل تدل على الوجوب بحكم العقل على أساس