محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
يكون الداعي غيرها أخرى، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها و استعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك و تعالى مما لازمه العجز أو الجهل و انه لا وجه له، فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي الّذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة، كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضاً، لا لإظهار ثبوتها حقيقة، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك. و منه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً».
ملخص ما أفاده (قده) هو ان صيغة الأمر موضوعة لمعنى واحد و هو الطلب الإنشائي و تستعمل فيه دائماً نعم يختلف الداعي إلى إنشائه، فقد يكون هو الطلب الحقيقي، و قد يكون التهديد، و قد يكون الاحتقار و قد يكون امراً آخر، فبالأخرة يكون المورد من اشتباه الداعي بالمعنى ثم قال: ان الأمر في سائر الصيغ الإنشائية أيضا كذلك.
و لنأخذ بالمناقشة عليه و هي ان أفاده (قده) يرتكز على نظرية المشهور في مسألة الإنشاء و هي إيجاد المعنى باللفظ في مقابل الاخبار، إذ على ضوء هذه النظرية يمكن دعوى ان صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إيجاد الطلب و تستعمل فيه دائماً، و لكن الداعي إلى إيجاده يختلف باختلاف الموارد و خصوصيات المقامات. و لكن قد ذكرنا في مبحث الإنشاء ان هذه النظرية ساقطة فلا واقع موضوعي لها، و قلنا ان اللفظ لا يعقل ان يكون موجداً للمعنى لا حقيقتاً و لا اعتباراً. و من ذلك فسرنا حقيقة الإنشاء هناك بتفسير آخر و حاصله هو ان الإنشاء عبارة عن اعتبار الأمر النفسانيّ و إبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك.
و على ضوء هذا التفسير لا مانع من الالتزام بتعدد المعنى لصيغة الأمر