محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩
(التاسعة) ان شيخنا المحقق (قده) قد ناقش في الاختيار بعدة مناقشات، و قد تعرضنا لتلك المناقشات واحدة بعد أخرى، مع نقدها بصورة موسعة.
(العاشرة) ان افعال العباد لا يمكن أن تقع تحت إرادة اللَّه تعالى و مشيئته مباشرة لوجهين قد تقدما منا، و انما الواقع تحت إرادته سبحانه مبادئ تلك الأفعال.
(الحادية عشرة) ان علمه تعالى بوقوع افعال العباد في الخارج لا يوجب الجبر و الاضطرار، بداهة ان حقيقة العلم انكشاف الأشياء على ما هي عليه و لا يكون من مبادئ وقوعها. و من هنا ذكرنا ان ما أفاده صدر المتألهين من ان علمه سبحانه سبب لوجوب وقوعها في الخارج و الا لكان علمه جهلا و هو محال خاطئ جدا و لا واقع موضوعي له أصلا.
(الثانية عشرة) ان ما ذهب إليه الفلاسفة من ان الذات الأزلية علة تامة للأشياء و انها بكافة أنواعها تصدر منها على ضوء مبدأ التناسب خاطئ جداً و لا واقع له. و من هنا قد ناقشنا فيه بعدة مناقشات.
(الثالثة عشرة) ان المعتزلة قد استدلوا على إثبات نظريتهم (التفويض) باستغناء البقاء أي بقاء الممكن عن الحاجة إلى المؤثر بدعوى ان سر حاجة الممكن و فقره إلى العلة انما هو حدوثه، و بعده فلا يحتاج إليها و قد تقدم نقد هذه النقطة بشكل موسع في الأفعال الاختيارية، و المعاليل الطبيعية معاً، و قد أثبتنا ان سر حاجة الممكن و فقره الذاتي إلى العلة انما هو إمكانه لا حدوثه.
(الرابعة عشرة) ان الصحيح المطابق للوجدان و الواقع الموضوعي هو نظرية الأمر بين الأمرين في افعال العباد التي قد اختارت الطائفة الإمامية تلك النظرية بعد رفضها نظريتي الأشاعرة و المعتزلة فيها. و قد دلت