محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
بالظلم فهو خاطئ. و ذلك لأن حقيقة الظلم هي الاعوجاج في الطريق و الخروج منه يمنة و يسرة و عدم الاستقامة في العمل و هو المعبر عنه بجعل الشيء في غير موضعه، كما ان حقيقة العدل عبارة عن الاستواء و الاستقامة في جادة الشرع و عدم الخروج منها يمنة تارة و يسرة أخرى و هو المعبر عنه بوضع كل شيء في موضعه، و بطبيعة الحال ان صدق الظلم بهذا التفسير لا يتوقف على كون التصرف تصرفاً في ملك الغير و سلطانه. و من هنا لو قصر أحد في حفظ نفسه يقال انه ظلم نفسه، مع ان نفسه غير مملوكة لغيره، كما انه لو وضع ماله في غير موضعه عد ذلك ظلما منه. و على ضوء هذا التفسير لو أثاب المولى عبده العاصي و عاقب عبده المطيع عد ذلك منه ظلماً و وضعاً لهما في غير محلهما و ان كان التصرف تصرفاً في ملكه و سلطانه.
و على الجملة كما ان العقل يدرك ان مؤاخذة المولى عبده على العمل الصادر منه قهراً و بغير اختيار ظلم منه و وضع في غير موضعه و ان كان الملك ملك نفسه و التصرف تصرفاً في سلطانه، كذلك يدرك ان مؤاخذة المطيع و إثابة العاصي ظلم. فالنتيجة ان الظلم لا ينحصر بالتصرف في ملك غيره. نعم عنوان الغصب لا يتحقق في فعله تعالى حيث انه عبارة عن التصرف في ملك الغير من دون اذنه و رضاه، و قد عرفت ان العالم و ما فيه ملك له تعالى.
و نزيد على هذا ان أفكار التحسين و التقبيح العقليين يستلزم سد باب إثبات النبوة و هدم أساس الشرائع و الأديان. و الوجه في ذلك هو ان إثبات النبوة يرتكز على إدراك العقل قبح إعطاء المعجزة بيد الكاذب في دعوى النبوة، و إذا افترضنا ان العقل لا يدرك قبح ذلك و انه لا مانع في نظره من ان اللَّه سبحانه و تعالى يعطى المعجزة بيد الكاذب،