محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣
و السفلى و الدنيوي و الأخروي ملك للَّه سبحانه و تحت سلطانه و تصرفه و لا سلطان لغيره فيه و لا شريك له في ملكه و من الطبيعي ان أي تصرف صدر منه تعالى كان في ملكه فلا يكون مصداقاً للظلم، و على هذا فلا محذور لعقابه تعالى العبيد على أفعاله غير الاختيارية، بل و لا ظلم لو عاقب اللَّه سبحانه و تعالى نبياً من أنبيائه و أدخله النار و أثاب شقياً من الأشقياء و أدخله الجنة، حيث ان له ان يتصرف في ملكه ما شاء، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون عما يفعلون. فالنتيجة ان انتفاء الظلم في أفعاله تعالى بانتفاء موضوعه و على هذا المعنى نحمل الآيات النافية للظلم عن ساحته تعالى و تقدس كقوله (و ما ربك بظلام للعبيد) و نحوه يعني ان سلب الظلم عنه لا جل عدم موضوعه و استحالة تحققه، لا لأجل قبحه.
و من ضوء هذا البيان يظهر وجه عدم اتصاف افعال العباد بالظلم حيث انها افعال للَّه تعالى حقيقة و تصدر منه واقعاً، و لا شأن للعباد بالإضافة إليها في مقابل شأنه تعالى، و لا إرادة لهم في مقابل إرادته.
(الثانية) ان اللَّه سبحانه و تعالى هو الحاكم على الإطلاق فلا يتصور حاكم فوقه، و عليه فلا يعقل ان يكون محكوماً بحكم عبيده، و لا معنى لعدم تجويز الظلم عليه بحكم العقل، فان مرده إلى تعيين الوظيفة له تعالى و هو غير معقول.
و لنأخذ بالنقد على كلتا الدعويين: اما الدعوى الأولى فهي ساقطة جداً. و السبب في ذلك ان قضيتي قبح الظلم و حسن العدل من القضايا الأولية التي يدركهما العقل البشري في ذاته، و لا يتوقف إدراكه لهما على وجود شرع و شريعة، و تكونان من القضايا التي هي قياساتها معها، و لن يتمكن أحد و لا يتمكن من إنكارهما لا في افعال الباري عز و جل و لا في افعال عباده. و أما ما ذكره الأشاعرة في وجه عدم اتصاف أفعاله تعالى