محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢
(الثالث) ما عن الباقلاني من ان الثواب و العقاب انما هما على عنوان الإطاعة و المعصية بدعوى ان الفعل الخارجي و ان كان يصدر من العبد بغير اختياره الا ان جعله معنوناً بعنوان الإطاعة و المعصية بيده و اختياره، فاذن العقاب عليها ليس عقاباً على امر غير اختياري.
و غير خفي ان الإطاعة و المعصية لا تخلو ان من ان تكونا عنوانين انتزاعيين من مطابقة الفعل المأتي به في الخارج للمأمور به و مخالفته له أو تكونا امرين متأصلين في الخارج. و على الأول فلا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين، بداهة انهما تابعان لمنشإ انتزاعهما، و حيث فرض عدم اختياريته فبطبيعة الحال يكونا ن خارجين عن الاختيار فاذن عاد المحذور و على الثاني فيرد عليه أولا انه خلاف الوجدان و الضرورة، بداهة انا لا نعقل شيئاً آخر في الخارج في مقابل الفعل الصادر من العبد المنتزع منه تارة عنوان الإطاعة و أخرى عنوان المعصية. و ثانياً انا ننقل الكلام إليهما و نقول انهما لا يخلوان من ان يصدرا عن العبد بالاختيار أو يصدرا قهراً و بغير اختيار، فعلى الأول يلزمهم ان يعترفوا بعدم الجبر و اختيارية الأفعال، ضرورة عدم الفرق بين فعل و آخر في ذلك فلو أمكن صدور فعل عنه بالاختيار لأمكن صدور غيره أيضا كذلك، فان الملاك فيه واحد. و على الثاني يعود المحذور.
(الرابع) ان الأشاعرة قد أنكرت التحسين و التقبيح العقليين و قالوا: ان القبيح ما قبحه الشارع، و الحسن ما حسنه الشارع، و مع قطع النّظر عن حكمه بذلك لا يدرك العقل حسن الأشياء و لا قبحها في نفسه، و قد أقاموا على هذا الأساس دعويين: (الأولى): لا يتصور صدور الظلم من اللَّه سبحانه و تعالى. و السبب في ذلك ان الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير بدون اذنه، و المفروض ان العالم بعرضه العريض من العلوي