الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٩ - بقي الكلام في البداء
عن علمه مثقال ذرّة، أو نقول: إنّه على الحقيقة ولا يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى، ونجيب بما فسّر به قوله تعالى: { الْآن خفّف اللّهُ عنْكُمْ و علِم أنّ فِيكُمْ ضعْفاً } [١]و
غير ذلك-ممّا هو ظاهر في حدوث العلم له تبارك وتعالى-و هو أنّ للّه تعالى
علمين: أحدهما: انكشاف جميع الأشياء عنده، وهو حاصل له تعالى قبلها وحينها
وبعدها، وعين ذاته، ويستحيل تغيّره.
و ثانيهما: كون الشيء بمشاهدته ومحضره تعالى، ومن الواضح أنّه فرع وجود
الشيء، فما لم يوجد يستحيل كونه مشاهدا له وبمحضره تعالى، فهو سالبة
بانتفاء الموضوع، والآيات الظاهرة في حدوث علمه تعالى ناظرة إلى هذا العلم
لا تأويل فيها، بل هي على ظاهرها ولا محذور فيه، فإنّ العلم بهذا المعنى
حاصل له قطعا، وهو حدوثي بلا شبهة، ويسمّى في الروايات بالعلم النافذ من
جهة أنّها عين مشيئته تعالى النافذة الحادثة وليس شيئا غيرها.
[١]الأنفال: ٦٦.