الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٨ - و الكلام يقع في مقامين
بالوجدان
والآخر بالأصل فيما لم يكن العرضان أو الجوهر والعرض القائم بغير هذا
الجوهر محصّلين لعنوان بسيط يكون هو الموضوع، كما في القسم الأوّل.
و من هذا القبيل رواية«لو ركع المأموم والإمام راكع»[١]الواردة
في صلاة الجماعة لو قلنا بأنّ الواو للحال، ويستفاد منه أنّه لو تقارن
ركوع المأموم مع ركوع الإمام، فتصحّ صلاة المأموم مثلا، فحينئذ لو ركع
المأموم وشكّ في تقارنه مع ركوع الإمام، لا يفيد استصحاب بقاء الإمام راكعا
إلى زمان ركوع المأموم لإثبات التقارن، بخلاف ما لو لم نقل بكون الواو
للحال، فيكون الموضوع مركّبا من عرضين: ركوع الإمام وركوع المأموم في زمان
واحد، فإنّه يمكن استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع المأموم،
فيتحقّق الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل.
و من هذا القبيل أيضا مسألة موت المورّث في زمان حياة الوارث.
و إن كان أحدهما جوهرا والآخر عرضا قائما به-و لا يمكن ذلك إلاّ بأن يكون
اتّصاف المحلّ بهذا العرض أحد جزأي الموضوع، كاتّصاف الماء بالكرّيّة، إذ
لو كان نفس الكرّيّة مأخوذة في الموضوع دون اتّصاف الماء بها، للزم الخلف،
إذ لازمه تحقّق الموضوع بتحقّق الماء وكريّة الدبس[مثلا] والمفروض أنّ
الموضوع مركّب من جوهر وعرض قائم بنفس هذا الجوهر لا قائم بمحلّ آخر، ومن
المعلوم في مقرّه أنّ وجود العرض في نفسه هو وجوده في محلّه وموضوعه بعينه،
فلا ينفكّ وجود العرض عن وجود محلّه- فإذا كان كذلك، فلا يمكن إحراز
أحدهما بالوجدان، والآخر بالأصل، إذ
[١]الكافي ٣: ٣٨٢-٥ و٦، الفقيه ١: ٢٥٤-١١٤٩، التهذيب ٣: ٤٣-٤٤-١٥٢ و١٥٣، الاستبصار ١: ٤٣٥-١٦٧٩ و١٦٨٠، الوسائل ٨: ٣٨٢-٣٨٣، الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و٢، نقلا بالمعنى.