الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - و الكلام يقع في مقامين
واحد
هو«أكرم جيراني»و هو ظاهر في وجوب إكرام جميعهم وحجّة في ذلك ما لم يقطع
بخلافه، فالمصداق المشتبه حيث لم يقطع بكونه عدوّا وخارجا عن عموم«أكرم
جيراني»فلا حجّة للعبد على المولى في عدم إكرامه، إذ لم يكن مخصّص لفظي على
الفرض حتّى يقيّد العامّ بغير عنوانه، ولم يصل حجّة من طرف المولى على
تقييد موضوع الحكم حتّى يلزم إحراز انطباقه على من في الخارج. هذا خلاصة ما
أفاده في المقام.
و أورد عليه شيخنا الأستاذ[١]:
بأنّه غير تامّ بإطلاقه، إذ المخصّص اللّبّي تارة يكون مقيّدا له كما في
قوله عليه السّلام: «فانظروا إلى رجل قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا
فارضوا به حكما فإنّي جعلته حاكما عليكم»[٢]إلى
آخره، فإنّه عامّ غير مقيّد بكون الرّجل الراوي عادلا أو غير فاسق بمقيّد
لفظي، لكن ثبت الإجماع على لزوم كونه عادلا، وأنّه مقيّد بهذا القيد، فحكمه
حكم المخصّص اللفظي المنفصل في عدم جواز التمسّك به في المصداق المشتبه،
إذ المعتبر في عدم جواز التمسّك بالعامّ بالمنكشف-و هو كون المراد الواقعي
مقيّدا-لا بخصوصيّة الكاشف من كونه لبّيّا أو لفظيّا.
و أخرى لا يكون مقيّدا للموضوع، بل يكون كاشفا عن ملاك الحكم، فلو قطعنا
بعدم وجود الملاك في فرد، فهو خارج عن عموم العامّ خروجا أفراديّا
بالضرورة، إذ الظهور لا يصادم القطع، ويحمل سكوت المولى عنه إمّا على
المصلحة فيه أو المفسدة في التقييد في المولى الحقيقي، وعلى الغفلة في
غيره، ولو شككنا في وجود الملاك في فرد، يكون عموم الحكم-حتّى بالنسبة
[١]أجود التقريرات ١: ٤٧٤-٤٨٠.
[٢]الكافي ١: ٦٧-١٠ و٧: ٤١٢-٥، التهذيب ٦: ٢١٨-٥١٤، الوسائل ٢٧: ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.