الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - فصل في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا
مثلا:
إذا أراد المولى إيجاد الحرارة، فالحرارة حيث إنّها واحدة نوعيّة يمكن
قيامها بالنار أو بالحركة أو بالقوّة الكهربائيّة أو بإكثار اللباس، فإذا
أمر المولى بأحد هذه الأمور لغرض حصول الحرارة، فليس أمره بأمر جامع بين
هذه الأمور المشتركة في صدور الحرارة من كلّ منها، بل غرض المولى قائم بكلّ
واحد منها باستقلاله.
و ثالثا: سلّمنا جميع ذلك لكن لا نسلّم أن يكون الواجب في المقام هو
الجامع، حيث إنّ الّذي يوجبه المولى ويأمر به لا بدّ وأن يكون ممّا يمكن
إلقاؤه إلى المكلّفين بنفسه وممّا يفهمه العرف، كما في الصلاة الجامعة بين
الأفراد الطوليّة والعرضية، والجامع في المقام ليس كذلك، ولا يمكن الإشارة
إليه إلاّ بالأثر والخاصّة، فكيف توجيه التكليف والخطاب إلى المكلّف بإتيان
مثل هذا الجامع!؟ الوجه الثاني: أن يقال: إنّ في المقام مصلحتين مختلفتين
كلّ واحدة منهما بفعل من الفعلين، ولكن إذا أتى المكلّف بأحدهما واستوفى
إحدى المصلحتين، لا يبقى مجال لاستيفاء الأخرى، فيكون المكلّف معاقبا بترك
الجميع، وممتثلا بفعل الواحد، ومرجع هذا الوجه إلى جعل كلّ واحد منهما
واجبا مشروطا. بعدم إتيان الآخر[١].
و فيه أوّلا: أنّ هذا المعنى ممّا لا يساعد عليه العرف في الواجبات
التخييريّة العرفيّة العقلائيّة، بل ليس عندهم في هذه الموارد إلاّ غرض
واحد قائم بكلّ واحد من الفعلين.
و ثانيا: أنّ الغرضين حيث إنّهما-على الفرض-ملزمين، ولا يكون
[١]كفاية الأصول: ١٧٤.