الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
ليس هناك إلاّ أمر واحد متعلّق بموجود واحد، فالمطلوب أيضا شيء واحد.
و أمّا الاعتبارية منها-و هي ما تكون مركّبة من أجزاء يكون كلّ واحد منها
دخيلا في غرض واحد، ولذا اعتبرها المعتبر شيئا واحدا، وأمر بها أمرا واحدا،
كالصلاة-فقد قيل بجريان البراءة العقليّة في الأجزاء فقط دون الشرائط حيث
ينحلّ الأمر إلى الأجزاء، لأنّها وجودات متعدّدة في الخارج كلّ واحد منها
قابل لتعلّق الأمر به.
و أمّا الشرائط: فحيث ليس بإزائها شيء في الخارج، بل هناك وجود واحد ذو
إضافات متعدّدة، ولا يتكثّر الواحد بتكثّر الإضافات، فلا تقبل إلاّ تعلّق
أمر واحد بالمشروط بها، ولا ينحلّ الأمر بالمشروط من ناحيتها وإن كان لا
مانع من انحلاله من ناحية الأجزاء، فحينئذ لا تجري البراءة العقليّة عند
الشكّ في شرطيّة شيء لشيء.
أقول: لا مانع من الانحلال من ناحية الشرائط أيضا، فإنّ الإضافات وإن كانت
لا توجب الكثرة في المشروط، إلاّ أنّها كلّها مئونة زائدة لا بدّ للمولى من
لحاظها، والتكليف بإيجادها في ضمن متعلّقاتها، فلا محالة ينحلّ الأمر
بالنسبة إليها أيضا، فتجري البراءة في مقام الشكّ بالنسبة إليها أيضا.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه لا مانع من الالتزام بأمرين، وذلك لانحلال الأمر
الغيري-المتعلّق بالوضوء المقيّد بكونه مضافا إلى أمر المولى وبداعي الأمر،
-إلى أمرين: أحدهما متعلّق بذات الوضوء والآخر بإتيانه بداعي الأمر، إذ
ملاك الأمر الغيري-و هو المقدّميّة-موجود، فإنّ إتيان ذات الوضوء ممّا
يتوقف عليه الوضوء المقيّد بداعي الأمر قطعا، ضرورة أنّ المطلق ما يتوقّف
عليه وجود المقيّد.