الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - الكلام في أصل مقدّميّة المقدّمات الداخليّة
قصد
الإنقاذ لو خصّصنا الوجوب بما قصد به التوصّل إلى الواجب، أو مطلقا ولو لم
يقصد الإنقاذ لو عمّمناه من هذه الجهة أيضا على الخلاف الآتي في محلّه،
وأيّة ثمرة أحسن من هذه؟
الأمر الثالث: تقسيم المقدّمة إلى الداخلية والخارجية وذات جهتين
لا يخفى أنّ المقدّمة إمّا داخليّة محضة، وهي ما يكون قوام الماهيّة بها،
كالأجزاء، وإمّا خارجيّة محضة، وهي المتوقّف عليها الماهيّة في الوجود
الخارجي، كالمشي لتحصيل الماء للوضوء، وإمّا ذات جهتين: من جهة داخليّة،
ومن أخرى خارجيّة، وهي كالشروط الشرعيّة، فإنّها من جهة تقيّد الواجب بها
داخليّة، أي نفس التقيّدات مقدّمات داخليّة، ويلحقها حكمها، ومن جهة أنفسها
خارجيّة يلحقها حكمها.
ثمّ لا ريب في دخول المقدّمات الخارجيّة في محلّ البحث، وأمّا الداخليّة:
فقد وقع الخلاف والإشكال فيه، فتارة يعترف بمقدميّتها، ويدّعى خروجها عن
البحث، للزوم اجتماع المثلين، كما في الكفاية[١]، وأخرى ينكر أصل مقدّميّتها، كما يظهر من هامشها[٢].
فالكلام في مقامين: أصل المقدّميّة، ووجوبها بعد الاعتراف بها.
الكلام في أصل مقدّميّة المقدّمات الداخليّة
أمّا
المقام الأوّل: فالحقّ أنّه يطلق عليها المقدّمة، وتكون مصداقا لها، فإنّ
التقدّم لا ينحصر بما يكون بين شيئين، بل من أقسامه التقدّم بالطبع، كتقدّم
الواحد على الاثنين، وتقدّم الآحاد على العشرة، والمقام من هذا القبيل،
فكما تكون العشرة عين الآحاد ومع ذلك تتقدّم الآحاد عليها طبعا، كذلك
المركّب عين أجزائها، ومع ذلك تتقدّم عليه طبعا. ومعنى التقدّم الطبعي أنّه
يمكن
[١]كفاية الأصول: ١١٥.
[٢]انظر كفاية الأصول: ١١٦، الهامش.