الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٩ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
ارتباطيّين
أحدهما تعبّدي، والآخر توصّليّ، كما إذا نذر شخص أن يصلّي ركعتين، ويكرم
عالما في هذا اليوم مثلا بنحو الارتباط، فإنّ الأمر بوفاء النذر واحد تعلّق
بمجموع الصلاة والإكرام اللذين أحدهما تعبّديّ والآخر توصّليّ.
و لكن مع ذلك هذا الجواب غير تامّ، لما عرفت في البحث[عن أقسام المقدّمة][١]من
أنّ الطهارات الثلاث من المتوسّطات التي تكون بأنفسها خارجة عن المأمور به
وبتقيّداتها داخلة فيه، فما يكون تحت الأمر النفسيّ المتعلّق بالطهارات هو
تقيّد الصلاة بإحداها، لا نفس الوضوء والغسل والتيمّم والحركات الخاصّة،
وإلاّ فلا يعقل تعلّق الأمر الغيري بها أيضا، ويكون البحث عن وجوب مقدّمة
الواجب لغوا محضا لا يترتّب عليه أثر إلاّ مجرّد إتعاب النّفس وإتلاف
العمر، إذ على هذا يكون جميع المقدّمات واجبة نفسيّة، كالأجزاء، والفرق
بينها وبين الأجزاء لا يكون إلاّ بالعباديّة وغيرها. وبعبارة أخرى:
بالتعبّديّة والتوصّليّة.
و منها[٢]: ما أفاده العلاّمة الأنصاري[٣]من
أنّ النّفس الغسلتين والمسحتين -من حيث هي-حيث إنّها لا تكون مقدّمة، بل
بما أنّ هذه الحركات معنونة بعنوان خاصّ مجهول لنا، فلا بدّ في إتيانها
بهذا العنوان الخاصّ من قصد أمرها الّذي يدعو إلى ما هو المقدّمة واقعا،
فيكون قصد الأمر الغيري إشارة إجمالية، وطريقا إلى إتيان ما هو مقدّمة
واقعا إجمالا، لا موجبا لعباديّة نفس الحركات حتى يعود الإشكال.
و فيه: أوّلا: منع كونها معنونة بعنوان مجهول لنا، بل ظاهر الآية في قوله
[١]مكان ما بين المعقوفين في الأصل بياض.
[٢]أي من الأجوبة التي أجيب بها عن الإشكالين. (م).
[٣]مطارح الأنظار: ٧١.