الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
بأنّ
الوجوب فعليّ، فلا بدّ من القول بكونه مشروطا بالقدرة والحياة والعقل
وغيرها من الشرائط العامّة التي هي شرائط حين العمل ومتأخّرة عن الوجوب.
و الشرط المتأخّر مستحيل، فما هو مستلزم لذلك أيضا مستحيل، كما هو واضح.
و هذا الإشكال وارد[بناء]على القول باستحالة الشرط المتأخّر، ولكنّا حيث صحّحناه وأثبتنا إمكانه، فلا يرد علينا إشكال من هذه الجهة.
الثالث: ما أفاده أيضا شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه، وهي العويصة في المقام.
و حاصله: أنّ القيود الدخيلة في الواجب على قسمين لا ثالث لهما، أحدهما: أن
تؤخذ مفروضة الوجود، فيلزم تأخير الحكم عنه، وهذا هو الواجب المشروط.
والآخر: أن تؤخذ في حيّز الخطاب ومتعلّق التكليف بحيث تكون هي أيضا تحت
الخطاب ومتعلّقة للتكليف.
و على الثاني إمّا أن يكون القيد اختياريّا، فهو الواجب المطلق والمنجّز،
أو يكون غير اختياريّ كالزمان، فلا يعقل تعلّق الخطاب بالمقيّد به، إذ
المقيّد بأمر غير اختياري غير اختياري أيضا فكما لا يمكن توجّه التكليف
بالأمر غير الاختياري كذلك لا يمكن بالمقيّد بذلك.
و حينئذ لو أخذ الزمان المتأخّر أو الزمانيّ كذلك مفروض الوجود، فهو خلاف
الفرض، إذ الوجوب يكون مشروطا على ذلك، ولو أخذ الزمانيّ لا كذلك بل في
حيّز الخطاب وتحت التكليف، فهو أيضا خلاف الفرض، إذ يكون الوجوب على ذلك
مطلقا ومنجّزا لا معلّقا. ولو أخذ الزمان في حيّز الخطاب ومتعلّق التكليف،
فهو وإن كان من المقام ومن الواجب المعلّق إلاّ أنّه
[١]أجود التقريرات ١: ١٣٦-١٤١.