الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - المقدّمة الثانية
[hJ]في أنّ معيّن كيفيّة أخذ القدرة هو لسان الدليل[/hJ]
و كيفيّة أخذ القدرة وأنّه على أيّ قسم من هذه الأقسام الأربعة تعلم من
لسان الدليل، فإنّه تارة لا تؤخذ فيه القدرة أصلا، فمن ذلك يعلم أنّ الملاك
تامّ بدونها أيضا، والقدرة شرط عقلا، وتارة تؤخذ، فينظر إلى كيفية أخذها،
فإن أخذت مطلقة، فهي بالنتيجة كالقدرة العقليّة، إذ في كليهما يجب تحصيل
المقدّمات الوجوديّة بمجرّد القدرة ولكنّها فارقت القدرة المطلقة الشرعية
من جهة أخرى، وهي أنّ الفعل قبل حصول القدرة-و لو في وقت-لا يكون له ملاك
ملزم، فلو عجز ولم يتمكّن منه، لم تفت منه مصلحة، وهذا بخلاف القدرة
العقليّة، إذ لا دخل لها في المصلحة، فلو عجز يكون كالمريض الّذي لا بدّ أن
يشرب الدواء لكنّه لا يقدر على شربه، فتفوت منه المصلحة ولكن في وجوب حفظ
القدرة وتحصيل مقدّمات الواجب، كلاهما على حدّ سواء بعد حصول القدرة ولو
وقتا مّا.
و إن أخذت في زمان الوجوب، فلا يجب تحصيلها قبل زمان الوجوب، ويجب بعده.
و إن أخذت في زمان الواجب، فلا يجب تحصيلها إلاّ في ظرف الواجب.
ثمّ إنّ هذا الوجوب وإن كان بحكم العقل بمقتضى قاعدة«الامتناع بالاختيار لا
ينافي الاختيار»إلاّ أنّه يستكشف منه الحكم الشرعي، كقصد التقرّب في
العبادة.
نعم، ليس له وجوب نفسي، بل له وجوب تهيّئيّ لحصول الغرض، ولذا لا يكون عند
تركه عقاب إلاّ لترك ذيها. إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الواجبات الشرعية
أكثرها من قبيل الأوّل