الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٩ - تبصرة
زائدة
ليست في متعلّق أمر المطلق، فليس أحد المتعلّقين مباينا للآخر، بل أحدهما
عين الآخر مع زيادة خصوصيّة، وعلى هذا يكون الخطابان بمنزلة تكرار الخطاب
الواحد، وكما لا يفهم العرف من تكرار خطاب«أعتق رقبة»إلاّ أمرا واحدا
وتكليفا فاردا كذلك لا يفهمون من«أعتق رقبة»و«أعتق رقبة مؤمنة» إلاّ تكليفا
واحدا، وبعد إحراز وحدة التكليف يتحقّق التنافي والتعارض بين الدليلين،
وبما أنّ الأخذ بإطلاق دليل المطلق المقتضي للاكتفاء بصرف وجود الطبيعة-و
لو كانت مجرّدة عن أيّ قيد من القيود-متوقّف على عدم البيان حدوثا وبقاء،
فإنّه مع البيان حدوثا لا ينعقد له ظهور في الإطلاق أصلا، ومعه بقاء وإن
انعقد له الظهور إلاّ أنّه ليس بحجّة ولا يمكن الأخذ بإطلاق دليل المطلق
بعد ورود المقيّد المقتضي لعدم الاكتفاء بفاقد القيد، فإنّه قرينة وبيان
لما يراد من المطلق، فيضيّق دائرة حجّيّته، كما أنّه لو كان متّصلا، كان
مضيّقا لدائرة ظهوره، وموجبا لعدم انعقاد الظهور إلاّ في المقيّد، ويجب
الحمل على المقيّد. وهذا واضح لا سترة عليه.
تبصرة
هي: أنّ نتيجة التمسّك بمقدّمات الحكمة وإثبات الإطلاق تختلف بحسب الموارد، ففي بعض الموارد-كما في { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١]-
ينتج الحكم الشمولي والسرياني، فإنّ لازم أخذ صرف طبيعة البيع ورفض أيّ
قيد يفرض فيه متعلّقا للحكم بالحلّيّة ليس إلاّ ذلك، كما أنّ لازمه في
مثل«أعتق رقبة»هو العموم البدلي، ومقتضاه في بعض الموارد أمر آخر، كما في
إطلاق الوجوب المثبت للوجوب النفسيّ المقابل للغيريّ المترشّح من الغير،
فإنّ القسمين وإن كانا متقابلين ولا جامع بينهما فلا يمكن إثبات شيء منهما
[١]البقرة: ٢٧٥.