الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١١ - فصل إذا ورد مطلق وحده نأخذ به قطعا
بيان
تمام مراده-فبالظفر بالمقيّد نستكشف أنّه لم يكن في مقام البيان، فلم يكن
إطلاق في البين حتى يستلزم حمله على المقيّد تصرّفا في المطلق.
و فيه: أنّ الظفر بالمقيّد لا يكشف عن عدم كون المولى في مقام البيان قانونا-كما هو مختار صاحب الكفاية[١]-بل
يكشف عن أنّه لم يكن بمراد جدّيّ له، وهكذا على المختار من أنّ المراد من
البيان هو بيان مراده الجدّي والواقعي لا يرفع الظهور المنعقد للمطلق في
الإطلاق أيضا، فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، بل ظهور المطلق في
الإطلاق على حاله، ولا يصادمه الظفر بالمقيّد، فأيّ موجب لرفع اليد عن هذا
الظهور؟ ومنها: ما أفاده صاحب الكفاية-قدّس سرّه-من أنّ ظهور المقيّد في
الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق[٢].
و هو كما أفاده إلاّ أنّ الكلام في منشأ الأقوائيّة.
و ربما يقال: إنّ ظهور الهيئة في الوجوب التعييني في المقيّد حيث إنّه
بالوضع يقدّم على ظهور المطلق في الإطلاق، فإنّه بمقدّمات الحكمة.
و فيه[١]: أنّ الهيئة على مختاره-قدّس سرّه-لم توضع إلاّ للجامع بين الوجوبين، والتعيين إنّما يستفاد من مقدّمات الحكمة.
و على ما اخترناه من أنّها لم توضع إلاّ لإبراز الاعتبار النفسانيّ وإنّما
العقل يحكم بلزوم الإتيان بما جعله المولى على عهدته وأبرزه بمبرز ما لم
يرخّص في تركه، فالوجوب والاستحباب أمران خارجان عن مدلول اللفظ، فهذا
الوجه ليس بوجيه.
[١]ورد في هامش الأصل هذه العبارة: وفيه أنّ استفادة الوجوب التعييني
أيضا بمقدّمات الحكمة عنده[كفاية الأصول: ٩٩]كما هو مختارنا أيضا.
[١]كفاية الأصول: ٢٩٠.
[٢]كفاية الأصول: ٢٩١.