الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - فصل إذا ورد مطلق وحده نأخذ به قطعا
محلّه أنّه ليس للوصف مفهوم.
أمّا في الموافق الّذي يكون بنحو صرف الوجود-كما في المثال المعروف«أعتق
رقبة»و«أعتق رقبة مؤمنة»و أمثال ذلك ممّا لم يكن مطلوب المولى في دليل
المطلق إلاّ وجودا واحدا لا جميع الوجودات-فتارة نحرز وحدة الحكم ونقطع من
الخارج أنّا لسنا مكلّفين بتكليفين، كما إذا ورد-كما ورد-: «امسح مقدّم
رأسك»[١]ثمّ ورد«امسح ناصيتك
ببلّة يمناك»فإنّ من المقطوع عدم وجوب المسح مرّتين على مقدّم الرّأس،
فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الظهورين: إمّا عن ظهور المطلق في الإطلاق
بأنّ نحمله على المقيّد، ونقول: إنّ المراد من المطلق هو المقيّد، أو عن
ظهور المقيّد في الإلزام بالخصوصيّة بأن نحمل ظهور«امسح ببلّة يمناك»في
وجوب المسح ووجوب كونه ببلّة اليمنى على وجوب المسح واستحباب كونه ببلّة
اليمنى.
و بعبارة أخرى: نحمله على أفضل أفراد الواجب، كما في طبيعي الصلاة والصلاة
في المسجد، وهذا هو المراد من حمل المقيّد على الاستحباب، لا أنّ المجموع
المقيّد مستحبّ بحيث لا يكون فيه إلزام أصلا وكان مستحبّا فعليّا، كما لا
يخفى.
و المشهور في هذا الفرض هو حمل المطلق على المقيّد، بل لم نر أحدا يتوقّف
في ذلك، وإنّما الإشكال في وجهه، وقد ذكر لها وجوه: منها: ما قيل-كما في
الكفاية[٢]-من أنّ التقييد حيث إنّه ليس تصرّفا في معنى اللفظ، بل هو تصرّف في وجه من وجوه المعنى-لو كان المولى في مقام
[١]الكافي ٣: ٢٩-٢، التهذيب ١: ٦٢-١٧١ و٩١-٢٤١، الوسائل ١: ٤١٠، الباب ٢٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٢]كفاية الأصول: ٢٩٠.