الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثاني
السؤال مخصّصا مع أنّه من أظهر موارد القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
مثلا: لو فرضنا أنّه سأل سائل عن الخمر، فقال الإمام عليه السّلام: «كلّ
مسكر حرام»لا يلتزم أحد بأنّ حكم الحرمة مختصّ بالخمر، لأنّها المتيقّن في
مقام التخاطب.
ثمّ لو تنزّلنا عن مسلكنا وسلكنا ما سلكه صاحب الكفاية-الخارج عن مسلك
التحقيق-من أنّ المراد من البيان هو إظهار المراد ولو لم يكن عن جدّ بل
قانونا وقاعدة[١]، فلا يمنع وجود
القدر المتيقّن في مقام التخاطب أيضا عن التمسّك بالإطلاق، وذلك لأنّ كون
القدر المتيقّن في مقام التخاطب موردا للقاعدة لا ينافي كون غيره يصدق عليه
اللفظ من الأفراد أيضا ضربا للقاعدة، بل مقتضى صدق اللفظ على جميع الأفراد
بالسويّة بنظر العرف-بحيث لا يفرّقون بين المتيقّن وغيره في صدقه
عليه-أنّه أراد جميع الأفراد ضربا للقاعدة على هذا المسلك، ولو أراد
المتيقّن فقط قانونا دون جميع الأفراد كذلك ومع ذلك أتى بلفظ المطلق الصادق
عليه وعلى غيره، لأخلّ بغرضه.
نعم، لو كان المراد من البيان أنّ المولى في مقام إفادة فائدة بحيث يفهم
المخاطب شيئا مّا من كلامه، لكان وجود القدر المتيقّن مانعا عن التمسّك
بالإطلاق، لكن لا اختصاص به في مقام التخاطب، بل وجود القدر المتيقّن
الخارجي أيضا كذلك.
و الحاصل: أنّ وجود القدر المتيقّن لو كان مانعا عن التمسّك بالإطلاق، يمنع في كلا المقامين، ولو لم يكن، ففي كلا المقامين أيضا.
[١]كفاية الأصول: ٢٨٨.